الكاتب لا يُولد… بل ينفجِر من الداخل
نصٌ عن الكتابة كما تُعاش، لا كما تُدرَّس
حين بدأتُ نشر كتاباتي على هذهِ المنصة، بدأت تنهال عليّ الأسئلة:
كيف أبدأ بالكتابة؟ كيف أُطوّر أسلوبي؟ ما الذي يمكن أن يُساعدني على أن أكتب بشكل أفضل؟
رغم أنّني أجبتُ على بعضها، شعرت أن هُناك حاجة للتوضِيح أكثر. لذلك قررت كتابة هذا المقال، ليس كنصيحة سريعة أو خطوات جاهزة،بل كتجربة شخصية صادقة، لعلّها تلهمك وتفتح لك بابًا جديدًا في رحلتك مع الكتابة.
لكن قبل أن نبدأ…أُريدك أن تحضر فنجان قهوتِك أو شايك المُفضّل ، واجلس في ركنك الهادئ.لأن الحديث الذي ينتظرك مُختلف، وقد يجعلك تُفكِّر فِي الكتابة بِطريقة لم تخطر لك من قبل. هذا المقال ليس مُجرد خطوات تقنية لتحسين كتابتك.بل دعوة لأن ترى الكتابة كما أراها…طقس داخلي، علاقة شخصية، ومرآة فكرية ونفسية تشبهك وحدك.
كل شيء بدأ بسؤالٍ مُختلف
بِصراحة، البداية لم تكن مُبهرة.لم أكن أُجيد التعبير.و لأكون أكثر صدقا، حصيلتي اللغوية كانت ضعيفة إلى حدٍّ ما. لكن كل شيء تغيّر حين التحقت بالجامعة. هناك، انضممت إلى نادٍ ثقافي علمي، ووسط النقاشات الفكرية، بدأت أكتشف جمال أن تمتلك صوتًا مكتوبًا يُشبهك ويُعبِّر عنك. أن تصوغ أفكارك بلغة تليق بها… تلك اللحظة كانت نقطة التحول الأولى، فقد دفعتني إلى إعادة علاقتي مع اللغة من جديد و بدأ بناء هوية لغوية تُشبهني أكثر.
ومثل كثيرين، وقفتُ أمام السؤال الكبير و المُربك: كيف أبدأ الكتابة؟
لكنني سُرعان ما أدركت أنّ الإِجابة لم تكن بسيطة، ولا جاهزة،و أنّ الكتابة لا تبدأ حين تمسك القلم أو تفتح الدفتر.فلا أحد يصير كاتبًا لأنه وُلد كذلك….العظماء لم يولدوا وهم يجيدون الكتابة... لكنهم ماتوا وهم يتقنونها. ولهذا، ظلّ السؤال لِفترة معلقًا بلا جواب. وبمرور الوقت،فهمت أن السؤال نفسه ليس صحيحًا. فالمشكلة لم تكن في البداية نفسها، بل في الحاجز الذي يمنعني من الوصول إليها. وهكذا تغيّر سؤالي إلى: ما الذي يُقيّدني عن الكتابة، رغم أن في داخلي شيئًا يتوق للخروج؟
حين بدأت أطرح الأسئلة الصحيحة، بدأت أقترب من الكتابة. فالإجابات لا تأتي دائمًا من الخارج؛ أحيانًا علينا أن نعيد صياغة أسئلتنا أولًا….حين نجرؤ على مواجهة السؤال الحقيقي، حتى وإن كان مُربكًا أو غير مريح.لأننا إن لم نفعل، كل النصائح ستكون مُسكنات لمشكلة أعمق.
كيف وجدت أسلوبي الخاص في الكتابة؟
القراءة أولًا ... لكن بوعي
لدي قناعة مفادها أن الأسلوب يتطوّر حين يقرأ المرء ما يُشبهه داخليًا، لا ما يُشبه الآخرين.الكتابة الجيدة تأتي حين يقرأ الإنسان ما يلامس قناعاته أو يهزّ منطقه، لا فقط ما يُقال عنه إنه جيد.بِالنسبة لي الأسلوب ليس مُجرد طريقة كتابة و لا يتشكّل على نحو عشوائي أبدًا...بل هو انعكاس لِميولنا النفسية والفكرية، لما نقرأه، وما نؤمن به، ولِما نخجل منه، و ما نُفكّر فيه سِرًا،وحتى انعكاس لِمخاوفنا و جروحنا الداخلية.. الأسلوب يتشكّل من الداخل،لا من القوالب الجاهزة.
القراءة العشوائية في البدايات أمر طبيعي،شرط أن تراها مساحة للتجربة واكتشاف الذات.من خلالها تبدأ باكتشاف ما يشدّك، وتميّز مايُحرّك فضولك ويُشبه اهتماماتك ،وما يلهمك، ويُشعلك حماسًا، وما يتوافق مع ذوقك.ومع مرور الوقت، ستجد نفسك، دون أن تشعر ، تميل لانتقاء ما يُلائم ميولك الفكرية أكثر، ويُشبع فضولك الداخلي.
من أكثر الأشياء التي ساعدتني على تطوير أسلوبي هي القراءة. لكنني لا أؤمن بسباق عدد الكتب،ولا ترشيحات القرّاء، ولا الروايات الأكثر مبيعًا فقط لأنها كذلك.ذوقي الأدبي صعب، وأنا انتقائية جدًا.إن لم تشدّني الكلمات من الصفحات الأولى، ما لم تلمس شيئًا داخليًا فيَّ،أترك الكتاب فورًا….الكلمات التي لا تصفعك،التي لا تُضيف شيئًا لِحوارك الداخلي ،لاتستحق وقتك.
القراءة التي تصقل أسلوبك هي تلك التي تشبهك.لذا، ابحث عن الكتب التي تهزّ داخلك، تُربك قناعاتك، تحفّز فضولك. لا تقرأ كتبًا فقط لأنها مشهورة. اقرأ فقط ما يصدمك، ما يجعلك تشكّ في قناعاتك أو يتكامل معها.إن كنت تقرأ ما لا يُحفّزك ذهنيًا، فلا تنتظر أن تكتب شيئًا يحفّز غيرك.
القراءة... لا تُقاس بعدد الكُتب و لكن بنوعيتها. الكم الهائل من كتب التنمية البشرية، والروايات الرائجة، والمقالات التي تشبه بعضها… كلها تصنع كُتابًا مستنسخين. كما أن أغلب من يقرؤون كثيرًا… يكتبون بشكل ممل. اقرأ فقط ما يشبه الجنون الذي بداخلك.إذا لم تصدمك قراءتك، فلن تصدم أحدًا بكتابتك.
ستساعدك كذلك على اكتساب المفردات وتحسين لغتك بشكل غير مباشر، لأن العقل اللاواعي يلتقط الكلمات ويخزنها حتى دون أن تشعر، خصوصًا إذا كنت تعاني من ضعف لغوي،مثلما كنت أنا في السابق.فقد كنت أجد صعوبة في التعبير، ولكن مع الاستمرار في القراءة بدأت ألاحظ تطورًا تدريجيًا في لغتي دون جهد مباشر.
حتى في عالم كِتابة الموسيقى، يتجلّى أثر القراءة،وخاصة القراءة الانتقائية التي تلامس ميولات ومشاعر القارئ بشكل واضح على على الإبداع. تايلور سويفت نفسها، حين قرأت باهتمام لِمجموعة واسعة من الأدباء، بدءًا من الشاعرة إميلي ديكنسون التي تتسم كتاباتها بالتأمل العميق والصدق العاطفي، وصولًا إلى وليام شكسبير الذي يعالج الطبيعة البشرية والصراعات النفسية بشكل درامي متقن.وسعت نطاق رؤيتها الفنية،لتخرج لنا التحفة الفنية folklore—عملٌ اتسم بالنضج، التأمل، والسرد العاطفي الدقيق. القراءة لم تُلهمها فقط بمفردات جديدة، بل دفعتها نحو أسلوب أكثر شاعرية وعمقًا، يعكس تجربة داخلية صادقة ومتقنة البناء.
لهذا، لا أعتمد على ترشيحات الآخرين. أختار بنفسي، بناءً على ما يشبهني فكريًا وروحيًا.حين تفعل ذلك، سيبدأ أسلوبك في التشكل تدريجيًا دون أن تشعر.
في أوائل العشرينات من عمري، كنت مفتونة بروايات أحلام مستغانمي، وخاصة ذاكرة الجسد.كنت أراها رواية تنبض بالشعور، وتكتب الجمال بلغة غامرة. كانت تلك الرواية تمسّ شيئًا في داخلي لا أستطيع وصفه تمامًا. كنت أشارك حماسي مع صديقتي، بطريقة جعلتها تتحمّس بدورها لقراءتها. أعرتها الكتاب، وانتظرت رأيها بعد أن أنهته.
عندما سألتها، ابتسمت وقالت:
"جميلة… لكن أظن أنها لامستك أكثر مني".
لم يأتي الرد الذي توقعته….انتظرت شيئا مثل: رائعة أو مدهشة...لكن ردها جاء مُحبِطا بعض الشيء.
سألتها مستغربة: "ماذا تقصدين؟"
أجابت: "ربما لأنكِ شعرتِ بشيء يشبهك داخلها… شيء شعرتِ به من قبل، لذلك بدت وكأنها تحادثك أنتِ. أما أنا فلم تلامسني بنفس العمق."
كلماتها ظلّت تتردد في ذهني،ثم أدركت أنها على حق.
الكتب التي نحبّها بعمق، غالبًا ما تكون مرآة لشيء في داخلنا. نحن لا ننجذب للنصوص فقط لجمالها، بل لأنها تهمس فينا، وتوقظ شعورًا نعرفه، حتى لو لم نعبّر عنه من قبل.نحن لا نحب الكتب فقط لأنها مكتوبة جيدًا، بل لأننا نجد فيها صدىً لما نشعر به. ننجذب للنصوص التي تضع كلمات لما لم ننجح في التعبير عنه. ما يلامسنا حقًا هو ما يشبهنا، ولو بشكل خفي.
منذ تلك اللحظة، أصبحت أكثر وعيًا حين أُرشّح كتابًا للآخرين. لم أعد أفرض ذائقتي على أحد، لأنني تعلّمت أن القراءة تجربة ذاتية شديدة الخصوصية.و فهمت أن الكتاب الذي يتحدث إليّ قد لا يقول لِغيري شيئًا. و ليس كل ما لامسني، بالضرورة، سيلامسهم بنفس الطريقة. حتى صديقتي، توقفت عن ترشيح الكتب لي، لأن ما يعجبها غالبًا لا يشبه ذوقي.
انعكاس التجربة و الذات
لا يتشكّل الأسلوب الأدبي بمعزل عن حياة الكاتب، بل يتأثر إلى حدّ كبير بتجاربه الشخصية ومشاعره الداخلية. فالأدب لا يعكس فقط الأفكار، بل يُجسّد أيضًا لحظات الصراع والسلام، والضعف والقوة، التي يمر بها الكاتب ويتفاعل معها. إن العلاقة بين التجربة الذاتية وطريقة الكتابة علاقة عميقة، حيث تنعكس المشاعر والهواجس والظروف النفسية على اللغة والأسلوب وبنية النص. ومن هنا، يصبح الأسلوب مرآة صادقة لحياة الكاتب وامتدادًا لتفاعله مع العالم من حوله.
كان أسلوب فيرجينيا وولف و سيلفيا بلاث انعكاسًا مباشرًا لميولهما الفكرية وشخصياتهما العميقة، لكنه أيضًا نتاج لتجاربهما الشخصية و تفاعلهما النفسي مع الحياة من حولهما.
اعتمدت فيرجينيا وولف على تقنية تيار الوعي، وهي ليست مجرد أداة سردية، بل وسيلة للتعبير عن إدراكها الحاد للتفاصيل النفسية و الهواجس الداخلية التي عايشتها شخصيًا. عانت وولف من اضطرابات عقلية، وكان لقلقها الدائم وتأملاتها الوجودية أثرٌ بالغ في كتاباتها،إذ استخدمت اللغة لنقل تدفق الفكر كما يحدث في العقل البشري دون ترتيب زمني أو منطق صارم. هذا الأسلوب لم يكن مجرد اختيار فني،بل امتداد لحساسيتها النفسية وتعقيدها الداخلي.
أما سيلفيا بلاث، فكان أسلوبها أكثر انكشافًا واعترافًا. جاءت كتاباتها محمّلة بتجاربها الشخصية، بدءًا من طفولتها المضطربة، مرورًا بصراعاتها العاطفية، وصولاً إلى معاناتها مع الاكتئاب. لم تكن تكتب لتروي قصة فقط، بل لتكشف عن ذاتها من الداخل. لذا جاءت لغتها مشحونة بالعاطفة، وصورها الشعرية قوية وصادمة أحيانًا، تعكس محاولاتها لفهم الألم، والتصالح مع الهوية، ومواجهة فكرة الموت.
في الحالتين، لم يكن الأسلوب منفصلًا عن التجربة، بل كان كل منهما يكتب من قلب معاناته، ويحوّل الألم والقلق إلى عمل أدبي يحمل طابعًا خاصًا، يصعب فصله عن صاحبته.
وهكذا،عندما بدأت أركّز اهتمامي على المواضيع التي تُغذّي داخلي، بدأ ذلك ينعكس تدريجيًا على لغتي، نبرتي، واختياراتي. صارت نصوصي تعبّر عني أكثر، وكأنها امتدادٌ لهويتي الداخلية. أسلوبي في الكتابة اليوم يتّخذ طابعًا سوداويًا شعريًا، تمتزج فيه اللغة الأدبية بالسرد النفسي، وتتخلله تأملات فلسفية ووعي وجودي حاد، مع ميل واضح للغوص في أعماق التجربة الشعورية، لاكتشاف الذات من الداخل.
لا أكتب لمجرد سرد الحكاية، بل لتحويل النص إلى اعتراف داخلي مشبع بالتحليل والتأمل، حوار متواصل مع الذات، وسيناريو ذهنيّ تُكتَب مشاهده بعينٍ فلسفية ووعي بصريّ. اللغة عندي بسيطة في ظاهرها، لكنها مشحونة بدلالات مركّبة، تمنح النص طابعًا فنيًا مع حسّ سينمائي داخلي، يجعل القارئ يعيش النص كما لو كان يشاهد لقطة من فيلم نفسي أو رومنسي قاتم.
غالبًا ما أستحضر الرموز الأسطورية، خصوصًا من الميثولوجيا الإغريقية، والفن الكلاسيكي، والتاريخ، كعدسات أعيد من خلالها قراءة الذات والعلاقات. هذا التوظيف الرمزي ليس زخرفيًا، بل يحمل عمقًا ثقافيًا وجماليًا يعبّر عن خلفيتي واهتماماتي الفكرية.
أما تأثري بالفلسفة الرواقية، فيظهر في كيفية التعامل مع الألم و الانفصال وفكرة السيطرة على الداخل في مواجهة الفوضى الخارجية. هذاالميل الفلسفي ينساب بهدوء في خلفية النص، دون تصريح مباشر، لكنه حاضر بقوة في بنية الشعور وأسلوب الطرح.
أسلوبي، في جوهره، هو تداخل متزن لكنه حاد بين السرد الأدبي والتحليل النفسي، وبين اللغة الشعرية والتأمل الفلسفي. لا أكتب لأروي قصة فقط، بل لأفكّك التجربة، وأُعيد تشكيل الشعور، وأُحوّل كل نص إلى محاولة لفهم الذات أكثر، ولصنع حالة شعورية يعيشها القارئ لا يقرؤها فقط.
وبما أن الأسلوب هو انعكاس لتجربتك ومشاعرك وذائقتك الخاصة،لا تقارن أسلوبك الخاص بأساليب الآخرين. فلكل كاتب تركيزه الخاص؛فبعضهم يركّز على المشاعر أثناء السرد، بينما يُفضّل آخرون التركيز على تسلسل الأحداث، وهناك من يُولي الحوارات اهتمامًا أكبر. كما أن بعض الكتّاب يعتمدون أسلوبًا مباشرًا وواضحًا، في حين يختار آخرون الغموض والتعقيد في طريقة طرحهم. هذا التباين في الأساليب نابع من حقيقة أن الكتابة تُجسّد شخصية الكاتب وتعكس رؤيته الخاصة أكثر من أي شيء آخر. كل أسلوب يعكس شخصية صاحبه،وطباعه، وميولاته، و تجاربه الخاصة. لذلك، اجعل كتاباتك مرآة تعكس ذاتك، لا نسخة مكررة من الآخرين. و ازرع أسلوبك كما تزرع نبتة في حديقة بيتك…برعاية، بصبر، بمحبة.
الكتابة الإبداعية ليست روتينًا… بل لحظة إلهام خاصة
أدرك أن البعض يرغب في أن يتعامل مع الكتابة كروتين يومي،لكنني لا أرى الكتابة على هذا النحو، فنحن لسنا نسخًا مكررة من بعضنا، ولا ينبغي أن نحاول أن نكون كذلك. لو تشابهنا جميعًا في طريقتنا في الكتابة، لأصبحت النصوص متشابهة، باهتة، بلا نكهة ولا روح. بالنسبة لي، الكتابة كائن حي، لها مزاجها وتوقيتها الخاص. لا أُجبر نفسي على الكتابة، بل أتركها تأتي حين تشاء. لحظات الإلهام غالبًا ما تفاجئنا في أكثر الأوقات عشوائية، لكنها حين تأتي، تحمل معها أجمل ما يُكتب وأكثره صدقًا و عمقًا.
الإلهام لا يستدعى بالقوة،ولا بأمر منا،بل يحتاج الى توقيته الخاص .يشبه الزهرة التي لا تتفتح إلا حين تتهيأ لها الظروف . لذلك، من الضروري أن نحترم التوقيت النفسي للإبداع، ونمنحه المساحة التي يستحقها.
وهذا ما عبّرت عنه سوزان كاين في كتابها "Quiet" بعبارة "الإلهام المؤقت"، قائلة:
"الانطوائيون والمبدعون يزدهرون عندما يُتاح لهم مساحة لا تُقيدهم، بل تسمح لهم بالتحوّل ببطء، على طريقتهم الخاصة."
تختلف مصادر وأوقات الإلهام بين الكتّاب كما تختلف أرواحهم وتجاربهم.لكل منهم طريقته الخاصة في التقاط الأفكار. فمثلاً، كانت أغاثا كريستي تستوحي أفكار رواياتها البوليسية أثناء قيامها بأبسط الأعمال المنزلية مثل غسل الأطباق. أما كاثلين رولينج، فقد خطرت في ذهنها فكرة سلسلة هاري بوتر الشهيرة أثناء رحلة قطار عادية، مما يبرهن أن الإلهام لا يرتبط دائما بمكان أو وقت محدد، بل في كثير من الأحيان ينبثق بشكل غير متوقع حسب شخصية و ظروف الكاتب.
وبطريقة مختلفة، كانت فيرجينا وولف تفضل الكتابة في الصباح الباكر، حين يسود الهدوء وتكون الأصوات الخارجية شبه غائبة. كانت تعتقد أن هذا الوقت يساعدها على التركيز والإنصات لصوتها الداخلي وأفكارها بوضوح. فالهدوء الصباحي، بالنسبة لها، لم يكن مجرد ظرف مناسب، بل عنصرًا أساسيًا لبلورة أسلوبها التأملي.
لكن الإلهام لا يأتي دائماً من الهدوء أو اللحظات العادية، بل يتغذّى أحياناً على المعاناة. فان جوخ، على سبيل المثال، كان يكتب رسائل مليئة بالمشاعر لأخيه ثيو، وكان الإلهام عنده نابعاً من معاناة داخلية عميقة، والتي كانت مصدرًا لإبداعه الفني. وبطريقة مشابهة، كان ستيفن كينغ يستمد الكثير من أفكاره من مخاوفه الشخصية وتجارب حياته اليومية.
ولهذا، لا يمكن حصر الإلهام دائمًا في زمان أو مكان محدد، بل هو حالة تتلبس الكاتب في لحظات لا يتوقعها في أغلب الأحيان. العديد من الكُتّاب، حتى أولئك الذين تتصدر كتبهم قوائم المبيعات، يستغرقون سنوات (قد تمتد من ثلاث إلى خمس أو أكثر ) لإنجاز عمل جديد... ولكن،حين يصدر أخيرًا، نجد أنه كان جديرًا بكل لحظة انتظار، وكأنه مكافأة على طول الصبر والترقّب. الكاتبة الأمريكية دونا تارت، على سبيل المثال، تستغرق نحو عشر إلى إحدى عشرة سنة في كتابة كل رواية، إذ ترى أن الروايات الطويلة تمنحها فرصة للغوص في النفس البشرية عبر الزمن، وتتيح لها استكشاف الشخصيات بعمق وعلى امتداد طويل.

الكتابة التي تكون بدافع الحماس اللحظي لا ضمن نظام مستقر، شائعة بين الكتّاب. ولهذا، لا تضغط على نفسك. كل كاتب يملك أسلوبه وطريقته في التعامل مع الكتابة، كما أن مصادر الإلهام وتوقيتها تختلف من شخص لآخر. الأهم هو أن تجد الإيقاع الذي يناسبك أنت.
الكتابة ليست التزامًا يوميًا مثل تنظيف الغرفة أو إعداد الطعام.إنها لحظة شغف، توقيت غير متوقّع، إحساس داخلي يقول: "اكتب الآن". ولهذا، لا أضغط على نفسي، ولا أضع أهدافًا غير واقعية مثل: "اكتبي 500 كلمة يوميًا". لأن ما أؤمن به هو أن أكتب شيئًا حقيقيًا بين الحين والآخر،أفضل لديّ من أن أكتب كل يوم ولا أُنتج ما يستحق القراءة. فالكلمة لا تُقاس بالكم، بل بالأثر الذي تُحدثه.
الإلهام ليس زرًا نضغط عليه….لهذا السبب، لا أكتب ضمن جدول زمني صارم.بل أكتب حين يصمت كل شيء… وتبدأ أفكاري بالصراخ.غالبًا في المساء، أو بعد منتصف الليل،حين يعمّ الهدوء.وفي أحيان كثيرة، في أوقات لا أتوقّعها.
هذا ليس كلامًا عشوائيًا، بل مدعومًا بدراسات في علم النفس العصبي والإنتاجية. العقل لا يبدع تحت الضغط أو التهديد، بل في حالة تُسمى "التدفق" (Flow State)، حيث يكون الإنسان منغمسًا بالكامل في عمله بانتباه وتركيز عميق، دون الشعور بالوقت أو القلق. وهذاما أكده عالم النفس ميهالي تشيكسينتميهالي، مؤسس مفهوم "التدفق"، الذي أوضح أن هذه الحالة تزيد من الإبداع والأداء.
لذلك، لا يوجد نمط واحد يجب اتباعه، ولا قاعدة ثابتة. لكل كاتب توقيته الذي يناسبه، وطقوسه التي تلائمه، وإيقاعه الخاص. لا بأس إن لم تكتب كل يوم، فالمهم حقًا هو أن تكتب حين يكون هناك ما يستحق أن يُقال. استمع إلى داخلك، لا إلى توقعات الآخرين، فالإلهام الحقيقي لايُفرض، بل يُصغى إليه.
كلّ نص ناضج….بدأ كمسودة فوضوية
حين تكتب مشهدًا من يومياتك، أو وصفًا لموقف عابر في مقهى، أو حتى فكرة مُبعثرة راودتك قبل النوم، اسمح لِنفسك أن تكتب بِلا ترتيب، بلا رقابة، بلا خوف. لا تفكر كثيرًا في الصياغة أو الشكل، لا تحاول تهذيب الجمل لتبدو مثالية. اكتب كما تشعر، حتى لو بدت كلماتك عشوائية،غير مرتبة، متقاطعة. لأن في تلك الفوضى الأولى، غالبًا ما يختبئ الجوهر، ويتشكّل المعنى الحقيقي للنص.
الكلمات غير المصقولة أحيانًا تخفي في طيّاتها ما هو أكثر صدقًا وعمقًا من النصوص المنقّحة بعناية. كما تتكوّن القصص الكبيرة من تفاصيل صغيرة لم نكن ننتبه لها.لذلك،اكتب كما تشعر، لا كما يُفترض أن تُكتب الأشياء. لا تخشَ الفوضى، ولا تنتظر الترتيب. أكتب كما لو أنك لا تكتب لأحد. لا ترتّب الكلمات، لا تراجعها، لا تخف من العشوائية. الفكرة الأهم ليست في الكمال، بل في السماح لما بداخلك أن يخرج كما هو. هناك، في تلك المسودات التي لا تبدو مهمة، تبدأ الملامح الأولى لنصٍّ صادق،حي،ينبض. وهذا ما يدركه العلاج بالكتابة (Writing Therapy)، حين يُطلب من المريض أن يدوّن أفكاره دون ترتيب، بلا قيد، لأن الفوضى الكامنة في الكلمات تحمل مفاتيح النفس الأعمق، تلك التي يصعب الوصول إليها عبر التهذيب والرقابة.
ناتالي غولدبرغ، في كتابها Writing Down the Bones، لخّصت هذه الفلسفة بصدق حين قالت:
"السماح لنفسك بأن تكتب بلا ترتيب، بلا رقابة داخلية، هو الخطوة الأولى نحو كتابة حقيقية."
الكتابة تتحسن بالكتابة….بالنصوص السيئة،بالخيبات اللغوية.كلّ كاتب بدأ من هناك…ولهذا ،لا تخف من المسودات الفوضوية. ومع الاستمرار، ستتغير كتاباتك دون أن تلاحظ. شيئًا فشيئًا، سيتشكّل أسلوبك، ينضج، يتلون بميولك، ويصير أكثر تعبيرًا عنك، وأكثر قربًا لمن تقرأه ولمن تكتبه.
الكتابة ليست دائمًا عملية عقلانية… بل عاطفية وفوضوية في أغلب الأحيان. في علم النفس الإبداعي، يُشارإلى أن الإبداع، خاصة الكتابة، لا ينشأ دائمًا من التنظيم العقلي، بل من المناطق العاطفية والفوضوية في الدماغ، تحديدًا في الجهاز الحوفي المرتبط بالذاكرة، والمشاعر، والحدس.
يقول الطبيب النفسي إريك ميزيل:
"الكتابة لا تبدأ من العقل المنطقي، بل من الأعماق الغامضة حيث تتلاقى المشاعر، التجارب، والصور الداخلية."
وهذا يفسر لماذا تأتي بعض الأفكار فجأة، غير مكتملة، فوضوية، لكنها صادقة ومشحونة بالمعنى.
حتى أنا….عندما أكتب، لا تكون أفكاري مرتبة دائمًا.
أحيانًا تكون مبعثرة… فكرة هنا، جملة هناك، صورة عابرة لا أعرف حتى كيف سأستخدمها.لكنني أدركت مع الوقت أن هذه الفوضى الأولى ليست عيبًا، بل خطوة أولى ضرورية. في كثير من الأحيان، حين تخطر لي فكرة مفاجئة، أدوّنها بسرعة في هاتفي، بلا تنسيق، بلا عنوان،فقط كي لا أنساها.ثم أعود لها لاحقًا، أحيانًا بعد أيام… وأحيانًا بعد شهور.وفي كل مرة، أجد أنني أراها بعين جديدة.أنني مستعدة لأن أحوّلها إلى قطعة تستحق القراءة. حتى أشهر الكتّاب بدأوا بنصوص مبعثرة، ملاحظات قصيرة، هوامش مهمَلة.المهم هو أن تحتفظ بها. لاتحذفها فقط لأنها غير جيدة. الأفكار في بدايتها قد تكون سيئة، لكن لا تُرمى… بل تُطوّر.و ربما بعد وقت، تتحوّل إلى نصّ يُقرأ، ويُقتبس،ويُلهم.
تدوين الأفكار والعودة لها لاحقًا أسلوب نفسي فعّال.علم النفس المعرفي يُشير إلى أن كتابة الأفكار العشوائية عند ورودها وتخزينها، يسمح للعقل اللاواعي بمعالجتها بصمت. لاحقًا، حين تعودين لها، يكون ذهنك أكثر استعدادًا لإعادة تشكيلها وصياغتها.ولهذا،حين تكتب، اسمح لنفسك أن تكون غير منظم. دع الفكرة تخرج على الورق كما هي، ثم عُد إليها لاحقًا. بعض النصوص تولد فوضوية، لكنها تنضج بهدوء عندما تكون مستعدًا لسماعها من جديد.
في البدايات، اكتب لنفسك
إن كنت لا تعرف من أين تبدأ، ابدأ من نفسك.اكتب يومياتك،التفاصيل الصغيرة التي تمرّ بها،الحوارات العابرة،الأسئلة التي لم تجد لها إجابة. اكتب عن نظرة من شخص غريب، حديث قصير مع صديق، فكرة لمعت في رأسك وأنت تشرب القهوة… هذه التفاصيل هي اللبنات الأولى لأسلوبك الخاص. كل كاتب حقيقي هو في جوهره مُراقب نفسي حاد. يبدأ من الداخل، لا من الخارج. دون تفاصيل يومك، أفكارك العشوائية، انفعالاتك الصغيرة. هذه ليست مضيعة للوقت، بل تمارين روحية تُنمّي أسلوبك وتجعلك أكثر صدقًا مع ذاتك…..التفاصيل الصغيرة تُدرّبك.
أكتب، لا لتُبهر... بل لتتذكّر من تكون
لا تركّز على التفاعل... بل ركّز على محتوى كتاباتك. أنا كتبت لنفسي أربع سنوات قبل أن يقرأني أحد. لم يكن هناك تفاعل ولا جمهور، ومع ذلك كنت أكتب بشغف لأنني كنت أؤمن بما أكتب.ليس عليك أن تكتب لأجل إعجاب الناس، اكتب لأنك أنت معجبٌ بما تكتبه.إن لم تقرأ لنفسك أولًا، لن يقرأ لك الآخرون.
لا تجعل التفاعل هو معيار نجاحك في الكتابة، فالتفاعل يأتي مع الوقت. ركّز على جودة ما تكتبه، على الفكرة، على التعبير، على الصدق في الطرح. حتى لو لم يقرأ أحد لك، اقرأ لنفسك. كن أنت أول المعجبين بدفتر أفكارك، وأول الداعمين لما تكتب.
لا تنتظر جمهورًا ليعطيك قيمة، كن أنت جمهورك الأول. لا تربط مكانتك ككاتب ،سواء كنت هاويًا أو محترفًا أو مثقفًا، برأي الآخرين، لأنك لو اعتمدت على ذلك، قد تنهار وتتوقف عن الكتابة عند أول نقد أو تراجع في التفاعل. لكن لو كنت تؤمن بما تكتبه، فلن تهتز بسهولة.حين تبني اعترافك من الداخل، لن يهزّك نقد أو صمت.
في بداياتي، لم يكن أسلوبي مميزًا، بل كان عاديًا جدًا. ومع ذلك واصلت الكتابة، كنت أكتب لنفسي فقط، لسنوات، وكنت أستمتع بذلك. كنت أنا جمهوري الخاص.
مع الوقت، لما تطور أسلوبي تدريجيًا، وأصبح أكثر تعبيرًا عن شخصيتي وميولي. بدأت أنشر كتاباتي لأول مرة في منصات عامة،فوجئت بردود الفعل الجميلة التي تلقيتها، لكنني كذلك واجهت أول انتقاد سلبي، وكان مضمونه أن "أسلوبي ركيك ومكرر". لازلت أذكره لأنه أول نقد تلقيته حول كتاباتي…لكنّه لم يؤذني، لأنني كنت قد بنيت قناعتي الداخلية مسبقًا. كنت أكتب بلغة بسيطة وواضحة، لكنها عميقة. وهذا الأسلوب الذي يستهين به البعض، هو أحد أصعب الأساليب في الحقيقة. لأن إيصال الفكرة ببساطة يحتاج إلى نضج، لا إلى زخرفة.
لقد كُنت الوحيدة التي تعرف الجهد والمسافة التي قطعتها لتصل كتاباتي إلى هذا الشكل. كما شعرت أن كتاباتي بدأت تعكسني وتعبر عني أكثر فأكثر... فإذا كان هذا ما أعتقده و ما أشعر به حقًا ، لماذا لا أعتبرها جيدة بما يكفي؟
القيمة الحقيقية لا تأتي من الخارج، بل من الداخل. الخارج هو مجرد انعكاس لما نؤمن به داخليًا. ولهذا، إذا كانت انتقادات الآخرين تؤلمك،و تجعلك تشكك في قدراتك ،فهذا ربما لأنك تؤمن بها داخليًا،أو أنك لست واثقًا بعد بما تكتبه…لكنك لم تعترف بذلك بعد.
لسنوات، كنت أكتب دون جمهور، ومع ذلك كنت أستمتع بكل لحظة، لأن هذا هو جوهر الكتابة الحقيقي،أن تكتب لأنك تحب الكتابة، لا لأنك تنتظر تصفيق الآخرين.
لاحقًا، حين بدأ الآخرون يثنون على كتاباتي، شعرت بأن جهدي في تطوير نفسي لم يذهب سدى. التعليقات الإيجابية كانت محفزة، لكنها لمتكن الشرط الأساسي للاستمرار. وكنت على استعداد لأن أؤلف كتابًا أقرأه وحدي وأحتفظ به و كأنه أغلى ما أملك، حتى لو لم يقرأه أحد.
كُلّ شيء يملك توقيتهُ الخاص… حتّى نصوصك المؤجّلة
ربما لديك نصوص تحتفظ بها في الأدراج. تخشى إخراجها إلى العلن، لا بسبب الخوف من الانتقاد، بل لأنك تراها شديدة الخصوصية، أو لأنك لا تشعر بعد أن وقتها قد حان .
أنا أفهمك….
بعض الأفكار لا نشاركها لأنها عميقة جدًا، شخصية جدًا، تشبه أن نكون عُراة على الورق.لهذا، لا بأس إن احتفظت ببعض النصوص لِنفسك. خُذ وقتك….لا داعي أيضًا لنشر شيء لست مستعدًا له بعد.اقرأها بينك وبين نفسك، دعها تنضج، انتظر توقيتها المناسب. كل شيء له توقيته… حتى الكتب.
أنا مثلك….لدي نصوص لم أنشرها بعد.أفكار أحتفظ بها منذ سنوات، لا خوفًا من ردود الفعل، بل لأنني أقدّس هذه النصوص لدرجة أنني لا أُريد تعريضها بعد لضوء الآخرين.
هناك نصوص أخرى أحتفظ بها أيضًا ،بعضها لأنه شخصي، وبعضها لأنه غير ناضج بعد.تعلمت أن النشر لا يعني أن النص جاهز، بل أنني مستعدة نفسيًا لمشاركته.
تمامًا كما أن بعض الكتب لا تُفتح إلا حين يحين وقتها المناسب. مثل كتاب اقتنيته في 2018 بقي على الرف لسنوات دون أن أقرأه. لسبب لاأعرفه، شعرت أن وقته لم يحن بعد… حتى جاء اليوم الذي شعرت فيه فجأة أنه "الآن". حينها فهمت الكتاب بعمق، وأيقنت أن أحيانًا، الكتب تنتظرنا كما ننتظرها، كي نصل إلى نقطة اللقاء المناسبة.
نفس الشيء مع الكتابة. كل نص له موعده، وكل فكرة تنتظر وقتها المناسب لتُكتب، وتُنشر.حين تكون مستعدًا، ستكتب، وستنشر… وسيأتي من يسمعك.
ولكن…….
تذكّر دائمًا أن الكتابة لا تُخرجك للعالم، بل تُدخلك إلى نفسك بعمق غير آمن…. حتى لو ظننت أنك تختبئ خلف الكلمات ،ستفضحك ،ستظهر جوانب منك بلا قصد. حين فهمت هذا بدأت أتشجع أخيرًا على مشاركة بعض نصوصي مع الآخرين.…لأنني لو لم أفعل، كنت سأترك الزمن يمر بي دون أن أخطو خطوة.
في الأخير ،إذا أردت أن أُلخّص ما تعلّمته بعد سنوات من القراءة والكتابة، فهو الآتي:
لا تقرأ كثيرًا لمجرد القراءة... اقرأ بذكاء.
لا تقرأ كل شيء... اقرأ ما يُشبهك ويُلامس داخلك.
لا تقرأ لتكتب، بل اقرأ لتتذكّر من أنت.
ولا تكتب فقط لأن الجميع يكتب، بل اكتب لأنك لا تستطيع أن لا تكتب.
لا تكتب لتبهر الآخرين، اكتب لتفهم نفسك والعالم من حولك.








اعتقد أن ميولي تشبه ميولك بعض الشيء فيما يخص القراءة .. فأنا من أشد المعجبين بالعظيمة أحلام مستغانمي لحدّ أن نصاً لها قد يجعلني استشعره لدرجة البكاء ، تلامسني بشكل عميق ، وتحلق بي في عالم من المعاني التي تطرب روحي قبل عيني ومسمعي ،، وكذلك الكاتب محمد حسن علوان من الكتاب الذين أستمتع بأيّ كتاب يحمل اسمه على الغلاف .. حقاً يلامسون الأرواح ويضعون أيديهم على موضعٍ عميق في داخلنا ولقد عرفت أن القراءة السطحية الخالية من العمق لاتناسبني ولا تغيّر نظرتي للأشياء ولا تجعلني استشفّ معنى جميلاً أستحضره بشغف ...
شكراً لك على هذا المقال الجميل
والسرد السلس ، استفدت كثيراً 🩶
شكرًا لكِ حقًا من كل قلبي، كلماتك هذه لامسة بداخلي شيءُُ كنت لا أعرفه، لا أستطيع أن أوفيكِ حقكِ أو أن أُعبر بشكلٍ أفضل عما حدث بداخلي من كلماتك، و اتفق معك فمنذ سنوات كُنت أتجول بين أرفف الكتب تائهة ليس لأني لا أعلم ذائقتي لكن لأن دواخلي كانت تائهة ثم فجاءة احساس و صدفة مصيرية في ذلك
"المساء لقد "اختارني كتاب 🌟🦊
كلماتك و كتاباتك ستكون رفيقة لي مدى العمر.