لطالما حملت هذه الأفكار داخلي، بصمت، وظننت أحيانًا أنني مجنونة، أو شديدة الحساسية، أو مختلفة أكثر من اللازم. كنت دائمًا في صفّ المرأة، أؤمن بقيمتها، بكرامتها، بقوتها الفطرية، ولكنني لم أستطع يومًا أن أسمّي نفسي «نسوية». ليس لأنني لا أهتم بالمرأة، بل لأنني أرفض اختزال هذا الحب وهذا الدفاع في حركة لم تُبْنَ من أجلنا أصلًا.
النسوية لم تشمل نساء مثلي — عربيات، مسلمات، محجبات، من العالم الجنوبي. لم تُنصف جدّاتي، ولم تحمِ أخواتي في فلسطين أو السودان أو أفغانستان. لا أنسى يوم خرجت كامالا هاريس على التلفاز وقالت إنها ستستمر في دعم إسرائيل في قصفها لغزة، ورغم ذلك، كانت النسويات يهتفن لها فقط لأنها امرأة! في تلك اللحظة، انكسر شيء بداخلي. أدركت أن هذا ليس عدلًا… بل هو سعيٌ للمشاركة في سلطة فاسدة.
لا أريد أن أكون ضمن حركة تغضّ البصر حين تُسحَل النساء المسلمات وتُجَوَّع وتُغتَصب وتُقتل، ثم تطلب مني أن أكون ممتنة لها لأنني نلتُ تعليمًا وحرية! لا. أنا ما أنا عليه بفضل ديني، وعائلتي، وإرثي، وربّي. لا بفضل حركة تصنّفني “قضية” عندما تحتاج إلى إثباتات، وتتجاهلني عندما أنزف.
شكرًا لكِ لأنكِ كتبتِ ما كتبته. لقد ذكّرتِني أنني لست مجنونة… بل لست مُستعمَرة. وهناك أخريات مثلي، والحمد لله
شكرًا لكِ على هذا الرد العميق والمتزن.و أقدّر ما تحمله كلماتك من وعي صادق ونظرة تحليلية نادرة في هذا النوع من النقاشات.
ما لفتني حقًا هو وضوح الفهم للسياق العالمي الذي صِيغت فيه النسوية، وكيف أنها رغم ادّعائها الشمول غالبًا ما تستثني النساء اللواتي لا ينسجْن على منوالها الثقافي أو السياسي.
قولكِ "أنا لستُ مستعمَرة" اختصرتِ به جملةً من التناقضات التي يُراد للمرأة المسلمة أن تتبناها. يُطلب منها أن تخلع جلدها، أن تنكر إرثها، أن تُعيد تعريف نفسها وفق مقاييس الآخر …لقد أوضحتِ ببساطة الفارق الجوهري بين من يبحث عن العدالة ضمن جذوره، وبين من يُطلب منه أن يُعيد تعريف نفسه بالكامل ليحظى بالقبول.
الوعي الذي عبّرتِ عنه ليس موقفًا ضد المرأة، بل موقف ضد اختزالها. وهذا في رأيي، جوهر ما نحاول توضيحه حين نقول إننا نؤمن بالمرأة… دون أن نُسمّي أنفسنا نسويات.
عبارتكِ: “موقف ضد اختزال المرأة، لا ضد المرأة”، عبقرية بكل معنى الكلمة. أنا أيضًا أؤمن بالمرأة، أحبها، أحمل وجعها، وأتمنى لها الكرامة والسلام والحرية الحقيقية… ولكن ليس على حساب ضياعها، ولا بثمن أن تُصاغ من جديد لتناسب مقاييس الآخر.
أنا لا أريد أن أخلع حجابي، ولا هويتي، ولا إيماني، ولا ثوابتي حتى أُحب وأُحتَرم. لا أريد أن أكون مرئية في أعين الغرب لأُحسب إنسانة، شعرت أن القضية ليست “المرأة” بقدر ما هي المرأة التي تُناسبهم.
أما نحن، فمكاننا في الحملات لا يتعدى الشعارات… أو الصمت.
ردك منحني يقينًا ما بعده يقين: أن هناك أخريات يفكرن، يشعرن، ويتألمن مثلي. وأنا ممتنة لكِ من قلبي، يا أخت العقل والوجدان
صراحةً مقال جميل، عالرغم من إختلافي معك في نقاط معينة.
فإذا كنا نتوجّس من تسمية المصطلحات بأسمائها لمجرد سمعتها المشوهة ، فلا نتوقع أن نجد حلاً.
فالنسوية كفكرة تشير إلى دعم حقوق المرأة بغض النظر عن ما يحمله بعض أصحابها من معتقدات،وأفكار.
فكوني نسوية لا يعني بالطبع إني أتبنّى كل أفكار، ورؤى،وأطروحات حامليها لأنها تتفرع لتفرعات وتيارات عدة فهناك النسوية الليبرالية، والراديكالية، والإسلامية…. ولربما أتفهم من لا يفضلون قول أنا نسوي/ة، تفاديًا عناء الصورة النمطية المشوهة، وقول بدلاً من ذلك "أنا أدعم حقوق المرأة". وهذا اللي أشوفه غريب لأن هذا هو مبدأ النسوية.
شكرًا لتعليقك الواعي، وأقدّر اتفاقنا على أهمية النقاش الهادئ حتى في ظل الاختلاف.
لكن الإشكال بالنسبة لي لا يرتبط بالحساسية تجاه المصطلح أو تشويه صورته من قبل بعض المنتسبين إليه، بل بطبيعة المصطلح ذاته كحامل دلالي وفكري. النسوية ليست مجرد تعبير عن دعم حقوق المرأة، بل هي منظومة فكرية ذات إطار أيديولوجي محدد تقوم في جوهرها على مبدأ المساواة الجندرية، أي إنكار الفروقات البيولوجية والاجتماعية بين الرجل والمرأة، والمطالبة بالمساواة في النتائج لا الفرص. وهذا المبدأ المركزي لا أتبنّاه لا دينيًا ولا معرفيًا.
القول بأن النسوية مفهوم مرن أو يتغير حسب الشخص هو تجاهل لطبيعة المصطلحات الأيديولوجية. فالمصطلح لا يأتي خاليًا من المعاني، ولا يمكن عزله عن سياقه الفلسفي والتاريخي. تبنّي التسمية يعني بالضرورة الارتباط بالإطار المرجعي الذي نشأت فيه، أو على الأقل القبول به كمنطلق، حتى وإن خفّفت من حِدّته أو أعدتُ تأويله. ولهذا لا أعرّف نفسي كنسوية، ليس لأنني أخشى التبعات الاجتماعية أو الصورة النمطية، بل لأنني لا أتبنى البنية النظرية التي تأسست عليها الحركة.
حتى النسوية الإسلامية رغم محاولات التوفيق لا تُلغي حقيقة أن النسوية كنسق فكري تنطلق من تصوّر فلسفي يُناقض عددًا من المفاهيم الإسلامية المركزية، وعلى رأسها التصور الفطري للاختلاف بين الجنسين، وفكرة التكامل لا التماثل.
وللتوضيح بمثال… لو أن شخصًا قال أنا نازي، ولكن ليس بالمعنى المتطرف، فإن التخفيف هنا لا يُلغي ارتباطه بمبادئ النازية الأساسية. المصطلحات الأيديولوجية لا تُختزل إلى النوايا الفردية، بل تُحمَل على حمولتها المعرفية.
أحترم وجهة نظرك، لكن من وجهة نظري لا مانع من أخذ النسوية كفكرة عامة ولا داعي إلى تبنّي ثقافة الشخص حتى نطبقها، ولايوجد من يفرضها أيضًا.
والنسوية كأيدولوجية هي حقيقةً مرنة، لأن مانقدر نضعها في قالب واحد فكل معتنقيها تختلف بيئتهم، دينهم، ثقافتهم، بالتالي رح تختلف مشاكله وطريقة حله لهذه المشاكل، بناءً على دينه وثقافته.
ولا يوجد من يفرض علينا أن نكون معتنقين لأفكار التيارات الأخرى. وليس بالضرورة المطالبة بالمساواة تعني إنكار الفروقات بين الجنسين.
أما إذا الإشكالية هي مع تعريف النسوية كمصطلح، فما أقدر أناقشك وألزمك به، لأن الكل لديه الحق في طريقة نظرته للأمور والحرية في تقبّلها، وتقبّلها يختلف من شخص لآخر.
إذا كانت النسوية فكرة عامة كما تقولين،لماذا إذًا الإصرار على تبنّي المسمّى تحديدًا؟ إذا كان الهدف هو العدالة للنساء، والانتصار لقضاياهن ألا يكفي أن نقول أنا مع عدالة النساء؟ لماذا الحاجة إلى استدعاء مصطلح مشحون أيديولوجيًا، ثم محاولة تفريغه من دلالاته لتناسب تصورًا آخر؟ ألا يكشف ذلك عن نوع من التحايل المفاهيمي الذي قد لا يكون واعيًا، لكنه يُنتج مع الزمن تضاربًا معرفيًا بين المرجعية الأصلية والمرجعية المؤولة؟
الدفاع عن حقوق المرأة قد يكون قائمًا على أسس دينية أو أخلاقية أو اجتماعية، دون الالتزام بنظرية المساواة الجندرية.أما النسوية كاصطلاح ليست مجرد تسمية عابرة أو حيادية، بل وُلدت في لحظة فكرية محددة، وكانت مرتبطة منذ نشأتها بمطلب المساواة الجندرية، لا بمجرد دعم حقوق النساء. النساء اللواتي ناضلن لأجل حقوق المرأة قبل القرن العشرين، في سياقات الحرمان من التعليم والتصويت، لم يُطلقن على أنفسهن وصف "Feminists"، بل كُنّ يُعرفن كمطالبات بالحقوق أو ناشطات مدنيات.
مصطلح "Feminism" لم يظهر إلا لاحقًا، وكان دومًا عبر كل تياراته الليبرالية، الراديكالية، وحتى ما يُسمى بـالنسوية الإسلامية مشتركًا في جوهره النظري وإن اختلفت من حيث الأساليب والمفاهيم الفرعية وهو الدعوة إلى المساواة الجندرية كنقطة انطلاق مركزية.
ولذلك، إن كان الشخص لا يتبنّى هذا الجوهر، ولا ينادي بالمساواة الجندرية فهو لا ينتمي للنسوية أساسًا، بل هو مدافع عن حقوق المرأة فحسب، وهذا أمر محمود. لكن وصف الذات بـ"نسوية" في هذه الحالة يبدو خلطًا غير واعٍ بين الانتماء الخطابي والانتماء المفاهيمي.
إذا كان الهدف هو دعم المرأة، فثمة طرق أوضح وأصدق تعبّر عن ذلك دون الحاجة إلى استعارة مصطلح مثقل بالحمولات الأيديولوجية. لأن إعادة تعريف المصطلح خارج سياقه لا تُنتج مرونة، بل قد يسبب خلطًا في المعاني، ويقودنا دون أن نشعر إلى تبنّي أفكار لا نعرف تمامًا ما الذي تعنيه أو ما الذي نوافق عليه من خلالها.
كما قلت سابقًا، لك الحرية في كيفية تسمية ما تؤمنين به، لكن وبِلا شك لا يمكنك وضع كافة النسويات في صنف واحد ومعاملته ككتلة واحدة، تنبع منها أفكار واحدة عالرغم من تنوعه، وإقصاء هذه الأيدولوجيا كون بعض مؤيديها لديهم فكر متطرف يخصهم هم وحدهم ويعبر عنهم وحدهم جهل.
والإصرار على أن من يتبنى التسمية، فعليه تبني كافة الأفكار والأطروحات، هو جهل بذات الفكرة ومؤيديها خاصةً.
وللتوضيح ليس كما تَدّعِين أن هناك خلط وإعادة تعريف مني للمصطلح، فالمصطلح واضح كما هو في القاموس الإنجليزي. ولذا يبدو أن إشكاليتك مع التعريف وأساس الفكرة وهي "المساواة" وليس التسمية فقط.
هذا لا يختلف عليه عاقلان. لم أدّعِ أن جميع النسويات نسخة متطابقة. بل ذكرت أن التيارات النسوية متعددة، ولكنها تتقاطع في مرجعية فكرية واحدة وهي مفهوم المساواة الجندرية كنقطة انطلاق،وهذا أمر لا يمكن مجادلته او الاختلاف حوله. وهذا ليس تحليلي الشخصي فقط، بل هو ما يقرّه تاريخ الحركة النسوية نفسها.
قولك "إقصاء هذه الأيديولوجيا بسبب تطرف بعض مؤيديها جهل"
أحب أن أنبّه هنا إلى خطأ منطقي شائع يُعرف بمغالطة التبسيط الأخلاقي. الإشكال ليس في أن بعض النسويات متطرفات، بل في أن جوهر الفلسفة نفسها يحتمل هذا التطرف ويؤسّس له من حيث لا يُصرَّح. فالنسوية، منذ تأسيسها لم تكتفِ بالمطالبة بالحقوق، بل بدأت في تفكيك الفطرة باعتبارها قيدًا اجتماعيًا، وهذه ليست اجتهادات شخصية بل تيار مؤسِّس.
قولك "المصطلح واضح كما هو في القاموس"
هذا بالضبط ما أشرت له في مقالي في جزئية اختزال النسوية وتبسيطها بينما الواقع أكثر تعقيدا بكثير من هذا التصور المبسط. القواميس لا تُنتج المفاهيم، بل تلخّص الاستخدام الشائع في لحظة زمنية معينة. ومع ذلك، لا مانع لدي من العودة لتعريفات أكاديمية متخصصة، لا قواميس عامة لندرك أن "Feminism" ليست مجرد دعم للنساء، بل مشروع فلسفي متكامل يُعيد تشكيل فهمنا للهُوية والسلطة والعلاقات الجندرية.وعليه، فإن اختزال النسوية في "دعم المرأة" هو تجاهلٌ لحمولتها النظرية الممتدة.
وأخيرًا..قولك "يبدو أن إشكاليتك مع الفكرة ذاتها لا مع المصطلح"
غير صحيح…. لدي أيضًا إشكال مع مصطلح النسوية نفسه، لأنّه لا يمكن فصل هذا اللفظ عن البنية الفكرية التي أُنتج ضمنها، وعلى رأسها فكرة المساواة الجندرية بوصفها حجر الزاوية في الخطاب النسوي الحديث. فالمصطلحات ليست مجرد كلمات محايدة أو مجرد أدوات لغوية، بل هي حوامل لمفاهيم كاملة وتصورات أيديولوجية متجذرة في سياقات معرفية وثقافية محددة
من هذا المنطلق، الاعتراض على المصطلح ليس اعتراضًا لغويًا سطحيًا، بل هو موقف من النسق الفكري الذي يُجسده اللفظ ويُعيد إنتاجه في كل مرة يُتداول فيها. ومن هنا أرفض استخدام المصطلح حتى لو ادّعى البعض إمكانية تحييده أو أسلمته أو إعادة تعريفه بما يتناسب مع تصوراتهم الخاصة، لأن هذا في نظري نوع من التناقض المنهجي أو التلفيق المعرفي.
أتفهم تمامًا رغبتك في إنهاء النقاش، فبعض الحوارات حين تبلغ حدًّا معينًا من التفكيك المنطقي، لا يبقى فيها مجال للمراوغة أو إعادة التأويل.موقفي من النسوية، كما أوضحت ليس انطباعيًا ولا ارتكاسيًا، بل مبني على تتبّع لتطورها المفاهيمي والتاريخي لا على صورها الدعائية. ولهذا، فإن الردود القائمة على تبسيط المصطلح أو نفي جذوره الفلسفية لا تمسّ جوهر الإشكال.وفي الواقع، هذا تمامًا ما كنت أعنيه حين قلت إن المواجهة الخطابية الحادة لا تُجدي، بل الأفضل كشف التناقضات بهدوء… ثم ترك الفكرة تواجه مرآتها.
من وجهة نظري، فإن النسويات المنتميات إلى" الموجة الكلاسيكية الأولى، واللواتي ناضلن بطريقة مشروعة من أجل حقوق أساسية للمرأة،كنّ يُمثّلن حركة نقيّة ومتزنة. لكن للأسف، تم استبدال هذا النموذج المتوازن اليوم بما يُعرف بـ”النسويات الجندريات”، اللاتي يتبنّين أفكارًا راديكالية تُنكر الفروقات البيولوجية وتُقوّض الفطرة باسم التحرر والمساواة " هذا اقتباس من كلامها في هاته المقالة
يعني قد اعترفت بمصطلح "النسوية الكلاسيكة" و قالت انها كانت ذات دوافع نقية....لكن الان تنفي الاكر كله و تقول ان من بداية الامر كان المصطلح مشحونا باهداف منافية للفطرة...لا أعلم إن كنت على خطأ و هي على صواب...لكنني أرى التناقض هنا
أنا اتفق تماما معك ،مصطلح "النسوية" اصبحت له سمعة مشوهة و لهذا اصبح بعض الناس يختارون تفاذي الإنتماء له. رغم أن غالب النسويات يؤمن بإعطاء المرأة حقوقها الاساسية ليس اكثر ،الحقوق التي حرمت منها منذ سنين . كلنا نعرف ان المرأة ليست كالرجل ،أمنا حواء ليست كأبونا آدم ،كل له مميزاته و قيمته،لكن في وسط هذا المجتمع الذكوري اصبحت مكانة الرجل اعلى و المرأة تعامل فقط كشيء .خصوصا في المجتمعات العربية للأسف مازالت المرأة مهمشة و لا يعترف أحد بقيمتها رغم أن وراء كل رجل عظيم إمرأة عندما اقول أنا نسوية أعني أن أي انسان عنده حقوق يجب أن يتمتع بها و المرأة أيضا كذلك ،لا يجب استثنائها عندما يتعلق الأمر بالحقوق..
من زماان ما دخلت على التطبيق ويوم دخلت أول شيئ سويته قريت مقالتك ماشاء الله لاحظت هناك إختلاف كبير بين مقالاتك السابقة وهذي المقالة أعجبتني طريقة طرحك ووصفك فعلا تطور جد كبير ماشاء الله بالنسبة لموضوع المقالة لطالما كان ضمن إهتمامتي شكرا على المعلومات يلي تعرفت عليها لأول مرة بالنسبة لرأي الشخصي فأرى أنه لا يوجد تحسن الوضع النساء في تدهور سواء بلبلدان العربية أو حتى الغربية لازالت المرأة تعاني من التهميش في أبسط الأمور وزي ما قلتي بمقالك السبب هو عدم فهم الشريعة الإ سلامية بالطريقة الصحيحة تلاقي ناس تحت مسمى شيوخ كل شيئ يرمونه على المرأة حتى أسباب التحر/ش والإغتص/اب يقولون بسبب لباس المرأة ولك حتى يحرضون الرجال على سيطرة على المرأة وكأنها لعبة بإيده تخيلي بس ابن عمي خطب بنت من كم شهر وعرسهم عن قريب فيجي واحد صديقه يعني مو مقرب بس يعني المهم يقول له ترا بعد ما تتزوجها وقفها عن الشغل أكيد ابن عمي مارح يسمع لكلامه ولكن يوم حكى لي بالقصة كان هدفي أمسك ذاك الشخص وارميه بشي مكان بعيد حتى ينقرض وينقرض تفكيره وأرجع وأكرر السبب هو أن الناس يأخذون حواف الدين ويتركون اللب شي يوم لقيتوا شخص يحكي على معاملة الرسول لزوجاته ولكأنا كل ما أقرأ من صحيح مسلم أو البخاري عن معاملة الرسول اصير أبكي بشكل مو طبيعي أو تكلم عن انجازات المرأة المسلمة /الشيخ بدر المشاري ماشاء الله عليه قصصه عن نساء المسلمات تخلي قضعريرة تمر بجسمي /ومع مرور الايام صرت افهم ليش الرسول ذكرنا بحجة الوداع
شكرًا لكِ على قراءتك وتعليقك، سُررت بأن المقالة لامست اهتماماتك ومنحتك معلومات جديدة.
أما بخصوص ملاحظتك حول التحسّن في الأسلوب، فأقدّر هذا الانطباع كثيرًا، وأفهم أنه نابع من قراءة متأنّية. لكن دعيني أوضّح نقطة قد تكون خافية…طبيعة ما أكتبه على Substack تخضع عمدًا لاختيارات أسلوبية معينة، لأن المنصة موجهة إلى جمهور واسع ومتنوع، ولأنني أؤمن أن الفكرة القوية لا تُؤتي أُكُلها إلا إذا قُدّمت بطريقة تُراعي السياق والوسيط الذي تُنشر فيه. بعبارة أخرى…لم يتغير موقفي الفكري أو عمق المحتوى، بل فقط الأدوات التعبيرية التي أستخدمها لنقله.
أنا في الأصل باحثة في مجال محدد، ولدي خلفية أكاديمية لا أُظهرها دائمًا على المنصة؛لأن الخطاب العلمي الجاف لا يُناسب كل المساحات، ولا يخدم دائمًا غايتي في التأثير والفهم المشترك. ومع مرور الوقت، ستلاحظين أنني لا أقتصر على نشر النصوص الأدبية، بل سأشارك أيضًا رؤاي الفلسفية، والاجتماعية، والنفسية، والفنية، وغيرها مما يشغلني فكريًا. فاهتماماتي متعددة ومتداخلة، وأراها جميعًا جزءًا من مشروع معرفي متكامل لا تُقيّده التصنيفات الضيقة.
فيما يخص النقطة الجوهرية التي ذكرتِها حول معاناة النساء اليوم، فأنا أتفق معك إلى حد بعيد. ليس من السهل أن تنمو المرأة في بيئة يختلط فيها الدين بالعُرف، ويُختزل فيها الخطاب الديني إلى ممارسات سلوكية مُجتزأة من السياق، تُحمّل المرأة تبعات اختلالٍ اجتماعي أكبر منها.
كوني نسوية لا يحملني مسؤولية أفكار بقية النساء أو النسويات. كل امرأة تريد الحياة هي نسوية بالضرورة، وهذا لا يربطها ببقية النسويات سواء من كبار الكاتبات أو الناشطات على وسائل التواصل الإجتماعي.
تظل الحركة النسوية تضم كل النساء باختلاف أفكارهن، فالهدف من النسوية هو حقوق المرأة ومن حق المرأة أن تفكر وتبدي آرائها في ظل الاحترام المتبادل.
عجيب من يدرس حقوق النساء يصبح نسوي ( عند البعض ) درست ترم كامل في الجامعه عن النساء و لم اجد شيخ استنقص من النساء رغم ان احدهم ذكرلنا ( ان افضل ما يكون الرجل في بيته عند زوجته مثل البسه و خارج البيت مثل الاسد) سخر بعض الطلاب منه على كلمة (بسه) لو يعلم انه يُصنف نسوي 😂😂
عموماً من يأخذ الدين من مصادره الخاطئة هو فالحقيقه لا يعرف هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولا يعرف الصحابه رضي الله عنهم ولايعرف الائمة الاربع ولا يعرف ابن تيمه و ابن القيم وتطول القائمة
اخيراً من يخوض نقاش في تشكيك مكانة المرأة في الاسلام خسران
في نقاش لي مؤخرا مع صديقة حول حرية المرأة توصلنا إلى نتيجة أن النسوية ليس لها داع اليوم لأن مطالبها قد تحققت ،الحركة النسوية الحقيقة هي ما ناضلت في سبيله نساء في الماضي و حوربت من أجله أخريات لتنلن ما نجده اليوم بديهيا ، النسويات الحقيقيات نلن مطالبهن و حققن مبتغياتهن لنحظى نحن -نساء اليوم- بحرية نجدها اليوم عادية بينما حرمت منها كثيرات وقتها فقط لكونهن نساء و بحقوق نتمتع بها اليوم كانت في الماضي تؤخذ بالقوة.
كخلاصة ما نعيشه اليوم ليس نسوية و أوافقك الرأي في عدم انتمائك إلى ما يدعونه نسوية و دعمك لحقوق المرأة فرغم اللبس بين المفهومين إلا أنني اقرأ الوضوح في سطورك و أفهم أين تقفين بالضبط بينهما.
فيما يتعلق بنسبة الفضل الكامل لما نتمتع به من حقوق اليوم للحركة النسوية، فهنا أرى أن الصورة بحاجة لبعض التوازن.صحيح أن النساء في الغرب ناضلن من أجل حقوق أساسية في مجتمعات كانت ترفض حتى الاعتراف بكيانهن القانوني، ولا شك أن ذلك النضال شكّل محطة مهمة في التاريخ الغربي.لكن حين ننظر إلى مجتمعات أخرى كالمجتمع الإسلامي مثلًا سنجد أن كثيرًا من الحقوق التي تُعد مكاسب نسوية في الغرب، كانت مقرّرة للمرأة في النصوص الشرعية منذ قرون، دون الحاجة إلى نضال ولا احتجاجات، بل كجزء من منظومة تشريعية متكاملة.
أقدّر اتفاقك مع ما طُرح، خاصة أنكِ لم تقعي في فخ تبسيط المسألة أو تصنيفها ضمن الثنائية السطحية إما مع النسوية أو ضد المرأة.وهذا بالضبط ما أحاول توضيحه… أن هناك فرقًا بين دعم قضايا المرأة، وبين تبني خطاب أيديولوجي.
هذه المقالة كُتبت بعدة إعتبارات ورغم أنها اجتهادات شخصية الا انها تعتبر دراسات ترتقي إلى الطرح الأكاديمي، فخير مثال للمرأة السوّية بكل المجتمعات التي تنظر للعدالة بين الجنسين والعدالة بجميع أشكالها
قرأت هذه المقالة وعدت قراءتها ولكي أكون منصفًا فلقد خفت بريق النسوية وازداد الوعي لدى النساء تجاه التيار النسوي، وعلى النقيض الآخر "الذكورية" او مايسميها أصحابها "الحبة الحمراء" المجحفين لحق المرأة والحزب الند للنسوية
أحسنتِ المقالة والتسلسل الثقافي للتيار والمعضلة القائمة لدى النسوية.
أنت تدعمين النسوية الاولى ولكنك ضد النسوية المتطرفة ،انت مع حقوق المرأة وتؤمنين بحقوق كثيرة ينكرها الرجال بالتالي انت نسوية . النسوية هي ليست حركة بل هي فكر . ان تكوني ضد كره النساء وضد النظرة المجتمعية للنساء هي تعتبر نسوية وانا شخصياً اعتبرها نسوية عربية . ففي معظم دولنا العربية تكون للنساء حقوق قد حصلت عليها امرأة لاجنبية بقطع الانفس . لكنها لا تزال مضطهدة بسبب نظرة المجتمع اليها ، بالتالي انت نسوية . فقط لانك لا تدعمين النظرية الحديثة للنسوية ومساواتها مع الرجل بل انت تحثين عن طرق يمكنك ان تعدلي بها من اجل المرأة وضمان عدم ظلمها فأنت نسوية . النسوية فكرة لانها جاءت كفكرة . وضمها ضمن حركات اجنبية بالاخص بالنسبة لدول عربية يخنقها الدين الزائف هي جريمة بحق هذا الفكر لان الافكار تأتي بما يناسب مجتمعها وليس بما يكون ضد الغرب او ينسخ الغرب . لكن اعتقد انت تكرهين هذا المصطلح لانه تابو جداً بالاخص في الوطن العربي .
من يعتقد ان النسويه تعني المساواه مع الرجل فهذا فكر استبدادي صريح،ومن يخاف من استخدام لفظة "نسوية " ويستبدلها بحقوق المراه جبان…ليه نخاف نستخدم المصطلح الأصلي عشان الوصمه ؟
سأجيب بشكل مطوّل قليلًا، لأنني أميل إلى منح أفكاري المساحة التي تستحقها.
أفهم تمامًا الحماسة المرتبطة بالدفاع عن مفردات نعتبرها جزءًا من هويتنا أو من نضالات تاريخية، لكن الإصرار على استخدام "النسوية" دون مساءلة محتواها وسياقها المفاهيمي، قد يكون نوعًا من الإخلاص العاطفي لا النقدي. كنت قد قرأت قبل سنوات ورقة أكاديمية تناقش كيف تتحوّل بعض المصطلحات، تحت ضغط الأدلجة، إلى امتدادات لهويات فردية. فيبدأ الشخص بالدفاع عنها كما لو كانت مشروعه الذاتي، رغم أنه لم يكن يومًا منتجًا لها، بل مجرد مُستهلك لفكرتها. وهذا ما يفسر الشحنة الانفعالية العالية في تعليقك، والتي لا تبدو مجرد رأي بقدر ما هي استجابة مشروطة لمنظومة فكرية جاهزة.
وهنا يظهر أثر الإيديولوجيا بوضوح…أن توهمك بأنك تتكلم باسمك، بينما أنت في الحقيقة تعيد إنتاج خطاب يتكلم من خلالك.
لا يُفترض أن نخاف من تفكيك المصطلحات أو إعادة تسميتها إذا تطلّب السياق ذلك. فالمصطلحات ليست شعارات ثابتة، بل أدوات فكرية يجب أن تظل قابلة للمراجعة.
أما تقسيم المواقف إلى شجاعة و جبن بناءً على خيار لغوي، فهو ليس من أدوات النقاش المعرفي، بل يعبر عن ضيق في الأفق التحليلي الذي يُعيق الحوار بدل أن يثريه.وهو استبدال غير واعٍ للحجة بالعاطفة، وللنقد بالاستعلاء الأخلاقي، ما يُضعف الفكرة بدل أن يدعمها.
ما لاحظته من خلال بعض الردود أن كثيرًا من المدافعين عن النسوية يتعاملون معها كموقف شعوري لا كإطار فكري له تاريخ وتحوّلات ومفكرون واختلافات داخلية. وهذا تحديدًا ما أشرت إليه في المقال…أن التعامل مع المصطلح يتم غالبًا من موقع الهوية لا من موقع الفهم.
من اللافت أيضًا أن بعضهم يدّعي أن النسوية لا تنادي بالمساواة مع الرجل ، في حين أنها المنطلق المشترك الذي قامت عليه جميع المدارس النسوية، وإن اختلفت في تفسير هذه المساواة أو تأطيرها فلسفيًّا.لكن ما يُطرح غالبًا تحت شعار المساواة يتجه في الواقع نحو المطالبة بمساواة في النتائج لا في الفرص،على سبيل المثال…يقال إن مجالات مثل الهندسة أو الطب لا تزال محتكرة من قِبل الرجال، رغم أن كثيرًا من النساء اللواتي اخترن هذه المسارات أثبتن تفوقًا فعليًا على نظرائهن من الرجال. إذا آمنا بمنطق المساواة العددية وحده، فهذا يعني أننا سنضطر إلى جعل نسب التمثيل متساوية قسرًا، حتى لو كان أداء النساء في هذا المجال أقوى. وهنا تصبح المساواة المفروضة ظلمًا مبطّنًا للمرأة نفسها، لأنها تُعامل كعدد لا ككفاءة.والعكس كذلك في مجالات مثل البرمجة أو الفيزياء، قد يُظهر الرجال أداءً أفضل دون أن يعني ذلك غياب نساء كفؤات. لكن إذا تجاهلنا العوامل الذاتية، كالميول الشخصية والاختيارات الفردية، وفرضنا مساواة عددية قسرية، فسنُنتج ظلمًا جديدًا للرجل تحت غطاء العدالة.
هذا التوجه نحو مساواة النتائج الذي تروّج له أغلب الحركات النسوية المعاصرة يتجاهل الكفاءة والاختيار الحر، ويحوّل النقاش من سؤال العدالة إلى صراع إحصائي محض لا أحد يستفيد منه لا المرأة و لا الرجل.
في المقابل، هناك تيارات نسوية تتجاوز حتى هذا الطرح، فتسعى إلى تفكيك مفهوم الجندر نفسه بوصفه بناءً قمعيًا، أو إلى تفكيك النظام الاجتماعي بأكمله بدل إصلاحه. وكما أشرتُ في المقال، فإن الحركة الأولى التي طالبت فعلًا بحقوق المرأة على أساس تكافؤ الفرص، لم تكن تُعرّف نفسها آنذاك كنسوية، بل كحركة إصلاح قانوني وأخلاقي.و فيما يخص المصطلح نفسه، فقد تطرّقتُ إلى إشكاليته بالتفصيل في تعليق سابق يمكن الرجوع إليه.
كان بإمكاني وصف هذا النوع من الطرح بقصور في المعرفة بتاريخ النسوية وتياراتها، لكني أفضّل دائمًا المقاربة النقدية بدل إطلاق الأحكام. فالقضية في النهاية ليست دفاعًا ولا اتهامًا، بل مساءلة.
في الواقع، ومن وجهة نظري، من يدافع عن النسوية بهذه السطحية بدلًا من أن يعاملها كمنظومة فكرية ذات تشعّبات معرفية وتاريخية معقّدة، يسيء إليها أكثر مما يخدمها. محدودية الاطلاع على تاريخ النسوية وتياراتها لا يُضعف الموقف منها فحسب، بل يفرّغها من مضامينها ويحوّلها إلى شعار فارغ، وهو ما يُفقد النقاش قيمته النقدية.
افهم تماما وجهة نظرك التي لا تحتاج إعادتها في خمسين سطر جديد ،لكن إلا ترين اليوم أن مصطلح “النسوية”، الذي يفترض أن يكون تعبيراً عن سعي النساء للعدالة والمساواة وكشف البُنى الأبوية الظالمة، تحوّل في الخطاب العام إلى سلاح ضد النساء أنفسهن؟صار المصطلح يُستَخدم بلا وعي كملصق سلبي جاهز: كل حركة احتجاج، كل مطالبة بحق، كل انحراف عن “النموذج المألوف” في نظر السلطة أو المجتمع الذكوري تُختَزل فوراً إلى “نسوية”، وكأنها تهمة، لا نضال مشروع. الأخطر أن هذا التشويه لم يعد مقتصراً على الخصوم، بل تَسرَّب حتى إلى وعينا نحن النساء، فصرنا نخشى استخدام الكلمة، وكأن الدفاع عن كرامتنا جريمة تحتاج تبريراً مسبقاً.
هذا النمط من التشويه ليس جديداً في تاريخ الحركات التحررية؛ فكل خطاب يهدد الامتيازات الراسخة يُشوَّه، إما بربطه بالفوضى، أو بالمؤامرات، أو بأقصى ما يمكن تصوّره من “انحرافات”. في لحظتنا الراهنة، نرى كيف يُدمَج خطاب النسوية قسراً بموجات أخرى ــ مثل حركة المتحولات جنسياً ــ بهدف خلق التباس متعمّد في أذهان العامة: فجأة يُصبح أي نقاش عن حقوق المرأة مرادفاً “للأجندات الغربية” أو “للانحرافات الأخلاقية”، فيُسلب الخطاب النسوي من جذوره المحلية والإنسانية، ويُعاد تقديمه كغزو ثقافي أو خطر على الهوية. هذه الاستراتيجية تُريح المستبد؛ إذ تتيح له تفريغ الحركة من شرعيتها وتحويل النقاش من “ما تطالب به النساء” إلى “هل أنت مع أو ضد النسوية؟”، فيختزل النضال إلى ثنائية كاذبة تُقصي جوهر القضية.
لكن لماذا نستجيب نحن لهذا الفخ؟ لماذا نقبل ـ من باب الدفاع أو الحذر ـ أن نُخفِّف المصطلح أو نستبدله بمفردات أقل استفزازاً؟ حين نفعل ذلك، نمنح السلطة ما تريده بالضبط: أن نُفرِّغ لغتنا من قوتها، وأن نُبقي مطالبنا مُجزّأة، بلا إطار فكري جامع. اللغة ليست مجرد كلمات؛ هي ساحة المعركة الأولى. حين تُشوَّه الكلمة، يُشوَّه الخيال الجمعي للمستقبل الذي نحلم به. وإن كففنا عن تسميتها بأسمائها، فإننا نُسهم من حيث لا ندري في دفن الفكرة وهي حية.
إن إعادة الاعتبار لمصطلح “النسوية” ليست ترفاً لغوياً، بل فعل مقاومة. علينا أن نصرّ على تسمية الأشياء بأسمائها: أن نقول بوضوح إننا نطالب بالعدالة للنساء، وإننا نسمي هذه المطالبة نسوية، بلا خجل ولا مواربة. فالمستبدّ لا يخاف من أفكارنا فحسب، بل من الكلمات التي تمنح هذه الأفكار جسداً في الوعي العام. وإذا تخلّينا نحن عن الكلمة، نكون قد سهّلنا عليه نصف معركته
أفهم تمامًا مركزية النسوية في الذاكرة النضالية الغربية، لكن مشكلتي ليست مع ما تمثله للآخر، بل مع محاولات فرضها كمفهوم كوني عابر للثقافات، وكأننا ملزمون بأن ندافع عن المرأة بشروط فلسفية ليست من إنتاجنا، ولا تراعي تباين المرجعيات الحضارية.
وفي هذا السياق، لا أرى في التحرر من المصطلح تفريغًا للنضال، بل تحررًا من تمركز لغوي قد يضيق بما هو أوسع ..أن نطالب بحقوق المرأة من داخل منظوماتنا المعرفية، لا عبر استيراد أدوات صراع أنتجها الآخر في سياقات لا تُشبهنا.
الإشكال الأكثر جذرية في مجتمعاتنا لا يكمن فقط في استيراد مفاهيم غير منسجمة مع بيئتها الثقافية، بل في حالة الفراغ المعرفي التي سمحت لها بالتمدد. لقد توقّف كثيرون عن التعامل مع الإسلام كمنظومة معرفية متكاملة، وبدلاً من الرجوع إلى مصادره التأسيسية أصبح يُساءل ويُختزل من خلال تصورات شائعة لا تمثّله بل تمثّل سوء قراءته. لم تعد المشكلة في الخطابات المستوردة فقط، بل أيضا في قدرتها على احتكار اللغة والمعنى داخل مجتمعات لم تعد تملك أدوات الدفاع عن خطابها الخاص. فبدل مساءلة العدسات الخارجية، بات كثيرون ينظرون إلى تراثهم من خلالها كأنما يطلبون شرعية داخلية بلغة خارجية.
لذلك، حين أتحفّظ على المصطلح لا أتبنى موقفًا دفاعيًا أمام السلطة بل أتبنى موقفًا نقديًا أمام السلطة والمصطلح معًا. العدالة كما أقرها الاسلام يسبق النسوية ويتجاوزها.
شكرًا لتوضيحك….وأقدّر محاولة إعادة تموضع الحوار نحو جذوره المعرفية لا الشخصية. لكن اسمحي لي أن أطرح زاوية أخرى ربما أقل رواجًا في الأدبيات النسوية الشائعة، لكنها من وجهة نظري حاسمة لفهم الإشكال الذي نحاول تسميته.
أنتِ تفترضين أن العدالة تُستعاد عبر استرجاع المصطلح (النسوية) كمفتاح لغوي لمواجهة التشويه السلطوي، بينما أرى أن التشويه نفسه يكمن في المصطلح ذاته. ليس لأن النسوية تم تحريفها أو أُفرغت من محتواها، فالمفهوم نفسه منذ نشأته ليس محايدًا ولا عابرًا للثقافات بل منتج لسياق غربي حداثي، تشكّل عبر فلسفات مساواتية وصراعات تاريخية خاصة لا تنطبق على جميع السياقات.
حين نستخدم مفردات مشبعة بتحميلات أيديولوجية وسياقات استعمارية أو علمانية، فإننا نُعيد إنتاج المعركة بمفردات غيرنا، ونخضع لإحداثيات خطاب لم نصنعه،ك بل بالكاد نستهلكه. وهنا يكمن الفارق الجوهري….هل نمتلك شجاعة نقد المصطلح لا فقط الدفاع عنه؟
الإسلام مثلًا، لم يضطر إلى مطالبة بحقوق المرأة لأن تصوراته عن الإنسان والكرامة والعدالة لم تكن قائمة أصلًا على منطق الاستحقاق بالمساواة مع الآخر بل على معيار الأهلية والعدل. وحين نتتبع التاريخ بإنصاف، النسوية ليست هي من منحتنا حقوقنا. الإسلام سبقها بأكثر من 14 قرن….حين كانت المرأة في أوروبا خارج حتى مفهوم المواطن و يتم حرق النساء العالمات بتهمة السحر، و يحرمن من الميراث و أبسط الحقوق مثل التعليم و نسب انجازاتهم العلمية لشركائهم الرجال…كانت النساء المسلمات وقتها عالمات، محاربات، تاجرات، قاضيات وحتى ملكات.الإسلام لم يمنح المرأة مكانة بل اعترف بكامل أهليتها منذ البداية. هذه ليست استعادة للتاريخ بل تصحيح لسردية أُعيد إنتاجها في ظل التغريب الفكري.العدالة كما أقرها الإسلام ليست مرادفًا للمساواة التي تتبناها التيارات النسوية، بل تقوم على تفريق عادل لا تماثل ظالم. و بالتالي فإن تبني منظومات غربية للمطالبة بحقوق فصل فيها الإسلام أصلًا هو تأخر لا تقدم.
ملاحظتك الافتتاحية لم تكن نقدًا للمحتوى، بل محاولة لضبط نبرة الحديث وفق معاييرك الخاصة، وهو أسلوب لا ألتزم به…أناقش الأفكار لا أنماط التعبير، ولا أسمح لأحد أن يُمليني نبرة حديثي.
أما قولك أن كل من يتحفّظ على استخدام المصطلح إما خائف أو واقع تحت تأثير تشويه مقصود، فهو نموذج مثالي لمغالطة شائعة أن كل من يدافع عن المرأة يجب أن يُصنّف نفسه نسويًا. وهذا غير صحيح منطقيًا ولا تاريخيًا. المرأة لا تختزل في مصطلح، والنسوية ليست مرادفًا للدفاع عن حقوقها بل تيار فكري أيديولوجي له تصوّراته وخطابه وتاريخه. في بلدي على سبيل المثال هناك جمعية نسائية قوية ومؤثرة تدافع عن النساء قانونيًا وميدانيًا، دون أن تطلق على نفسها صفة feminist. وهذا ليس تراجعًا، بل وعيٌ بعدم الخلط بين القضايا واللافتات.
اتهام من يتحفظ على المصطلح بالجبن أو الانصياع هو منطق إقصائي، وكأننا أمام كلمة مقدّسة من يراجعها يُتّهم بالجبن أو بالانجرار خلف السلطة. وهذا بالضبط أحد أعراض الإيديولوجيا عندما تُصبح معاييرها خارج المساءلة.
ثم إنك لم تناقشي جوهر ما طرحته، تحديدًا أن النسوية بكل مدارسها قامت على فكرة المساواة مع الرجل، وإن اختلفت في طرق تأطير هذه المساواة. تجاهل هذه النقطة الجوهرية والانزلاق إلى الدفاع عن المصطلح فقط، يوحي بأن المسألة لم تعد فكرًا بل هوية لغوية.
أما الحديث عن أن المصطلح "شُوِّه"، فهو في ذاته اختزال. فبعض الإشكاليات الجوهرية في النسوية ليست نتيجة تشويه لاحق بل جزء من بنائها المفاهيمي منذ لحظته الأولى...الخلل لم يُلقَ عليها من الخارج، بل كان بنيويًا من الداخل.
اختلافنا هنا ليس على الشجاعة بل على المنهج...أنتِ تدافعين عن رمزية الكلمة بينما أنا أُسائل صلاحيتها وهذا فارق جوهري.
الولاء للمصطلحات لا يعني فهمها، كما أن التخلي عنها لا يعني خيانة لقيم العدالة...الفكر لا يُقاس بالشعارات بل بالقدرة على تفكيكها حين تفقد صلاحيتها. وإذا اختزلنا الدفاع عن المرأة في "التصريح بالاسم" فنحن نكرر لعبة السلطة نفسها لكن بمفردات معكوسة.
للموضوعية...أُقر أنني كنتُ في فترة ما أُعرّف نفسي كفيمينيست، لكن تعمقي لاحقًا في دراسة تاريخ التيار النسوي وتناقضاته الفكرية أكسبني منظورًا أعمق، بدأت أميز بين الدفاع عن حقوق المرأة كمطلب إنساني و كنضال فكري أيديولوجي…..كشف لي أن النسوية ليست مجرد شعار أو رمز للدفاع عن المرأة، بل منظومة معقدة تتقاطع فيها السياسة والهوية والأيديولوجيا بصورة تُخفي أكثر مما تُظهر. وهذا الفهم هو ما يدفعني اليوم إلى التحفّظ على بعض المفردات والتسميات (لأنني كما كررت سابقًا لايمكن إفراغ أو عزل المصطلح عن سياقه المفاهيمي و التاريخي )، ليس ضعفاً أو تراجعاً بل نضجاً معرفياً يحاول أن يبتعد عن الجمود اللغوي ليصل إلى جوهر القضية.
أفهم أولاً، أنا ما كنت أحاول “أضبط نبرة حديثك” ولا أمارس رقابة على أسلوبك؛ الفكرة اللي طرحتها كانت عن مضمون موقفك من المصطلح، مو عن الطريقة اللي تعبّرين فيها. الإشارة لتأثير التشويه على وعينا مو اتهام شخصي بالخوف أو الانصياع، بل تفكيك للجو العام اللي صار فيه أي دفاع عن النسوية متهم مسبقًا بالانحراف أو التبعية. السياق هذا ما نقدر نتجاهله؛ لأنه بالضبط أداة السلطة لتجريد النساء من اصواتهم. افهم وجهة نظرك، خصوصًا لما تقولين إن الدفاع عن المرأة ما يحتاج ينحصر في مصطلح النسوية، وإن فيه جمعيات ومبادرات تشتغل ميدانيًا بدون ما تستخدم الكلمة. لكن اللي أحاول أوضحه إن حساسيتنا من المصطلح ما صارت فجأة من فراغ؛ هي نتيجة حملة طويلة من التشويه والربط المقصود بين النسوية وبين كل ما يُعتبر “انحراف” أو “أجندة دخيلة”. النتيجة إن كثير صاروا يخافون يستخدمون الكلمة حتى لو يؤمنون بنفس القيم، وهذا بحد ذاته انتصار للخطاب اللي يبي يفرغ نضال النساء من أي إطار جامع.
أما نقد التيار النسوي نفسه، فأنا أتفق إنه ضروري، والنسوية مثل أي حركة فكرية فيها تناقضات كبيرة واختلافات داخلية. لكن الفرق بالنسبة لي بين نقد التيار ونفي المصطلح نفسه، إن الأخير يخلي الأرض متاحه للسلطة تعيد تعريف قضايا النساء بالشكل اللي يناسبها. المصطلح مو مقدس، لكنه يحمل ذاكرة نضال ومعارك ما نقدر نمحيها ونبدأ من الصفر كأنها ما صارت.
أنا ما أشوف إن الخلاف بيننا عن “الشجاعة” ، بقدر ما هو عن إدراكنا لدور اللغة في المعركة. الكلمات تصنع الإطار اللي نبصر منه للعدالة. وإذا سمحنا إن كلمة “نسوية” تتحول لتهمة بدون ما نراجع كيف وليه صار هذا التحول، نخسر أداة مهمة لفهم وتسمية الظلم.
النسوية بحد ذاتها سيئه بس مو يعني انو نحنا ما ندعم حقوق المرأه بس ما نكون من ضمن هي الجماعات المتطرفة يلي بدعي للهروب و ترك الدين لان لو فكرتي عم جماعات غرب و الغرب أقوالهم وافعالهم تعاكس الدين فكونك لست نسوية مو يعني أنك ما بتدعي حقوق المرأه انت بس مو مع هي الجماعات
أردت فقط أن أشكرك. كلماتك أبكتني، والله.
لطالما حملت هذه الأفكار داخلي، بصمت، وظننت أحيانًا أنني مجنونة، أو شديدة الحساسية، أو مختلفة أكثر من اللازم. كنت دائمًا في صفّ المرأة، أؤمن بقيمتها، بكرامتها، بقوتها الفطرية، ولكنني لم أستطع يومًا أن أسمّي نفسي «نسوية». ليس لأنني لا أهتم بالمرأة، بل لأنني أرفض اختزال هذا الحب وهذا الدفاع في حركة لم تُبْنَ من أجلنا أصلًا.
النسوية لم تشمل نساء مثلي — عربيات، مسلمات، محجبات، من العالم الجنوبي. لم تُنصف جدّاتي، ولم تحمِ أخواتي في فلسطين أو السودان أو أفغانستان. لا أنسى يوم خرجت كامالا هاريس على التلفاز وقالت إنها ستستمر في دعم إسرائيل في قصفها لغزة، ورغم ذلك، كانت النسويات يهتفن لها فقط لأنها امرأة! في تلك اللحظة، انكسر شيء بداخلي. أدركت أن هذا ليس عدلًا… بل هو سعيٌ للمشاركة في سلطة فاسدة.
لا أريد أن أكون ضمن حركة تغضّ البصر حين تُسحَل النساء المسلمات وتُجَوَّع وتُغتَصب وتُقتل، ثم تطلب مني أن أكون ممتنة لها لأنني نلتُ تعليمًا وحرية! لا. أنا ما أنا عليه بفضل ديني، وعائلتي، وإرثي، وربّي. لا بفضل حركة تصنّفني “قضية” عندما تحتاج إلى إثباتات، وتتجاهلني عندما أنزف.
شكرًا لكِ لأنكِ كتبتِ ما كتبته. لقد ذكّرتِني أنني لست مجنونة… بل لست مُستعمَرة. وهناك أخريات مثلي، والحمد لله
شكرًا لكِ على هذا الرد العميق والمتزن.و أقدّر ما تحمله كلماتك من وعي صادق ونظرة تحليلية نادرة في هذا النوع من النقاشات.
ما لفتني حقًا هو وضوح الفهم للسياق العالمي الذي صِيغت فيه النسوية، وكيف أنها رغم ادّعائها الشمول غالبًا ما تستثني النساء اللواتي لا ينسجْن على منوالها الثقافي أو السياسي.
قولكِ "أنا لستُ مستعمَرة" اختصرتِ به جملةً من التناقضات التي يُراد للمرأة المسلمة أن تتبناها. يُطلب منها أن تخلع جلدها، أن تنكر إرثها، أن تُعيد تعريف نفسها وفق مقاييس الآخر …لقد أوضحتِ ببساطة الفارق الجوهري بين من يبحث عن العدالة ضمن جذوره، وبين من يُطلب منه أن يُعيد تعريف نفسه بالكامل ليحظى بالقبول.
الوعي الذي عبّرتِ عنه ليس موقفًا ضد المرأة، بل موقف ضد اختزالها. وهذا في رأيي، جوهر ما نحاول توضيحه حين نقول إننا نؤمن بالمرأة… دون أن نُسمّي أنفسنا نسويات.
عبارتكِ: “موقف ضد اختزال المرأة، لا ضد المرأة”، عبقرية بكل معنى الكلمة. أنا أيضًا أؤمن بالمرأة، أحبها، أحمل وجعها، وأتمنى لها الكرامة والسلام والحرية الحقيقية… ولكن ليس على حساب ضياعها، ولا بثمن أن تُصاغ من جديد لتناسب مقاييس الآخر.
أنا لا أريد أن أخلع حجابي، ولا هويتي، ولا إيماني، ولا ثوابتي حتى أُحب وأُحتَرم. لا أريد أن أكون مرئية في أعين الغرب لأُحسب إنسانة، شعرت أن القضية ليست “المرأة” بقدر ما هي المرأة التي تُناسبهم.
أما نحن، فمكاننا في الحملات لا يتعدى الشعارات… أو الصمت.
ردك منحني يقينًا ما بعده يقين: أن هناك أخريات يفكرن، يشعرن، ويتألمن مثلي. وأنا ممتنة لكِ من قلبي، يا أخت العقل والوجدان
صراحةً مقال جميل، عالرغم من إختلافي معك في نقاط معينة.
فإذا كنا نتوجّس من تسمية المصطلحات بأسمائها لمجرد سمعتها المشوهة ، فلا نتوقع أن نجد حلاً.
فالنسوية كفكرة تشير إلى دعم حقوق المرأة بغض النظر عن ما يحمله بعض أصحابها من معتقدات،وأفكار.
فكوني نسوية لا يعني بالطبع إني أتبنّى كل أفكار، ورؤى،وأطروحات حامليها لأنها تتفرع لتفرعات وتيارات عدة فهناك النسوية الليبرالية، والراديكالية، والإسلامية…. ولربما أتفهم من لا يفضلون قول أنا نسوي/ة، تفاديًا عناء الصورة النمطية المشوهة، وقول بدلاً من ذلك "أنا أدعم حقوق المرأة". وهذا اللي أشوفه غريب لأن هذا هو مبدأ النسوية.
شكرًا لتعليقك الواعي، وأقدّر اتفاقنا على أهمية النقاش الهادئ حتى في ظل الاختلاف.
لكن الإشكال بالنسبة لي لا يرتبط بالحساسية تجاه المصطلح أو تشويه صورته من قبل بعض المنتسبين إليه، بل بطبيعة المصطلح ذاته كحامل دلالي وفكري. النسوية ليست مجرد تعبير عن دعم حقوق المرأة، بل هي منظومة فكرية ذات إطار أيديولوجي محدد تقوم في جوهرها على مبدأ المساواة الجندرية، أي إنكار الفروقات البيولوجية والاجتماعية بين الرجل والمرأة، والمطالبة بالمساواة في النتائج لا الفرص. وهذا المبدأ المركزي لا أتبنّاه لا دينيًا ولا معرفيًا.
القول بأن النسوية مفهوم مرن أو يتغير حسب الشخص هو تجاهل لطبيعة المصطلحات الأيديولوجية. فالمصطلح لا يأتي خاليًا من المعاني، ولا يمكن عزله عن سياقه الفلسفي والتاريخي. تبنّي التسمية يعني بالضرورة الارتباط بالإطار المرجعي الذي نشأت فيه، أو على الأقل القبول به كمنطلق، حتى وإن خفّفت من حِدّته أو أعدتُ تأويله. ولهذا لا أعرّف نفسي كنسوية، ليس لأنني أخشى التبعات الاجتماعية أو الصورة النمطية، بل لأنني لا أتبنى البنية النظرية التي تأسست عليها الحركة.
حتى النسوية الإسلامية رغم محاولات التوفيق لا تُلغي حقيقة أن النسوية كنسق فكري تنطلق من تصوّر فلسفي يُناقض عددًا من المفاهيم الإسلامية المركزية، وعلى رأسها التصور الفطري للاختلاف بين الجنسين، وفكرة التكامل لا التماثل.
وللتوضيح بمثال… لو أن شخصًا قال أنا نازي، ولكن ليس بالمعنى المتطرف، فإن التخفيف هنا لا يُلغي ارتباطه بمبادئ النازية الأساسية. المصطلحات الأيديولوجية لا تُختزل إلى النوايا الفردية، بل تُحمَل على حمولتها المعرفية.
أحترم وجهة نظرك، لكن من وجهة نظري لا مانع من أخذ النسوية كفكرة عامة ولا داعي إلى تبنّي ثقافة الشخص حتى نطبقها، ولايوجد من يفرضها أيضًا.
والنسوية كأيدولوجية هي حقيقةً مرنة، لأن مانقدر نضعها في قالب واحد فكل معتنقيها تختلف بيئتهم، دينهم، ثقافتهم، بالتالي رح تختلف مشاكله وطريقة حله لهذه المشاكل، بناءً على دينه وثقافته.
ولا يوجد من يفرض علينا أن نكون معتنقين لأفكار التيارات الأخرى. وليس بالضرورة المطالبة بالمساواة تعني إنكار الفروقات بين الجنسين.
أما إذا الإشكالية هي مع تعريف النسوية كمصطلح، فما أقدر أناقشك وألزمك به، لأن الكل لديه الحق في طريقة نظرته للأمور والحرية في تقبّلها، وتقبّلها يختلف من شخص لآخر.
إذا كانت النسوية فكرة عامة كما تقولين،لماذا إذًا الإصرار على تبنّي المسمّى تحديدًا؟ إذا كان الهدف هو العدالة للنساء، والانتصار لقضاياهن ألا يكفي أن نقول أنا مع عدالة النساء؟ لماذا الحاجة إلى استدعاء مصطلح مشحون أيديولوجيًا، ثم محاولة تفريغه من دلالاته لتناسب تصورًا آخر؟ ألا يكشف ذلك عن نوع من التحايل المفاهيمي الذي قد لا يكون واعيًا، لكنه يُنتج مع الزمن تضاربًا معرفيًا بين المرجعية الأصلية والمرجعية المؤولة؟
الدفاع عن حقوق المرأة قد يكون قائمًا على أسس دينية أو أخلاقية أو اجتماعية، دون الالتزام بنظرية المساواة الجندرية.أما النسوية كاصطلاح ليست مجرد تسمية عابرة أو حيادية، بل وُلدت في لحظة فكرية محددة، وكانت مرتبطة منذ نشأتها بمطلب المساواة الجندرية، لا بمجرد دعم حقوق النساء. النساء اللواتي ناضلن لأجل حقوق المرأة قبل القرن العشرين، في سياقات الحرمان من التعليم والتصويت، لم يُطلقن على أنفسهن وصف "Feminists"، بل كُنّ يُعرفن كمطالبات بالحقوق أو ناشطات مدنيات.
مصطلح "Feminism" لم يظهر إلا لاحقًا، وكان دومًا عبر كل تياراته الليبرالية، الراديكالية، وحتى ما يُسمى بـالنسوية الإسلامية مشتركًا في جوهره النظري وإن اختلفت من حيث الأساليب والمفاهيم الفرعية وهو الدعوة إلى المساواة الجندرية كنقطة انطلاق مركزية.
ولذلك، إن كان الشخص لا يتبنّى هذا الجوهر، ولا ينادي بالمساواة الجندرية فهو لا ينتمي للنسوية أساسًا، بل هو مدافع عن حقوق المرأة فحسب، وهذا أمر محمود. لكن وصف الذات بـ"نسوية" في هذه الحالة يبدو خلطًا غير واعٍ بين الانتماء الخطابي والانتماء المفاهيمي.
إذا كان الهدف هو دعم المرأة، فثمة طرق أوضح وأصدق تعبّر عن ذلك دون الحاجة إلى استعارة مصطلح مثقل بالحمولات الأيديولوجية. لأن إعادة تعريف المصطلح خارج سياقه لا تُنتج مرونة، بل قد يسبب خلطًا في المعاني، ويقودنا دون أن نشعر إلى تبنّي أفكار لا نعرف تمامًا ما الذي تعنيه أو ما الذي نوافق عليه من خلالها.
كما قلت سابقًا، لك الحرية في كيفية تسمية ما تؤمنين به، لكن وبِلا شك لا يمكنك وضع كافة النسويات في صنف واحد ومعاملته ككتلة واحدة، تنبع منها أفكار واحدة عالرغم من تنوعه، وإقصاء هذه الأيدولوجيا كون بعض مؤيديها لديهم فكر متطرف يخصهم هم وحدهم ويعبر عنهم وحدهم جهل.
والإصرار على أن من يتبنى التسمية، فعليه تبني كافة الأفكار والأطروحات، هو جهل بذات الفكرة ومؤيديها خاصةً.
وللتوضيح ليس كما تَدّعِين أن هناك خلط وإعادة تعريف مني للمصطلح، فالمصطلح واضح كما هو في القاموس الإنجليزي. ولذا يبدو أن إشكاليتك مع التعريف وأساس الفكرة وهي "المساواة" وليس التسمية فقط.
لي رأيي، ولك رأيك، وأتمنى لك التوفيق فيما ترين.
قولكِ "لا يمكنك وضع كافة النسويات في صنف واحد"
هذا لا يختلف عليه عاقلان. لم أدّعِ أن جميع النسويات نسخة متطابقة. بل ذكرت أن التيارات النسوية متعددة، ولكنها تتقاطع في مرجعية فكرية واحدة وهي مفهوم المساواة الجندرية كنقطة انطلاق،وهذا أمر لا يمكن مجادلته او الاختلاف حوله. وهذا ليس تحليلي الشخصي فقط، بل هو ما يقرّه تاريخ الحركة النسوية نفسها.
قولك "إقصاء هذه الأيديولوجيا بسبب تطرف بعض مؤيديها جهل"
أحب أن أنبّه هنا إلى خطأ منطقي شائع يُعرف بمغالطة التبسيط الأخلاقي. الإشكال ليس في أن بعض النسويات متطرفات، بل في أن جوهر الفلسفة نفسها يحتمل هذا التطرف ويؤسّس له من حيث لا يُصرَّح. فالنسوية، منذ تأسيسها لم تكتفِ بالمطالبة بالحقوق، بل بدأت في تفكيك الفطرة باعتبارها قيدًا اجتماعيًا، وهذه ليست اجتهادات شخصية بل تيار مؤسِّس.
قولك "المصطلح واضح كما هو في القاموس"
هذا بالضبط ما أشرت له في مقالي في جزئية اختزال النسوية وتبسيطها بينما الواقع أكثر تعقيدا بكثير من هذا التصور المبسط. القواميس لا تُنتج المفاهيم، بل تلخّص الاستخدام الشائع في لحظة زمنية معينة. ومع ذلك، لا مانع لدي من العودة لتعريفات أكاديمية متخصصة، لا قواميس عامة لندرك أن "Feminism" ليست مجرد دعم للنساء، بل مشروع فلسفي متكامل يُعيد تشكيل فهمنا للهُوية والسلطة والعلاقات الجندرية.وعليه، فإن اختزال النسوية في "دعم المرأة" هو تجاهلٌ لحمولتها النظرية الممتدة.
وأخيرًا..قولك "يبدو أن إشكاليتك مع الفكرة ذاتها لا مع المصطلح"
غير صحيح…. لدي أيضًا إشكال مع مصطلح النسوية نفسه، لأنّه لا يمكن فصل هذا اللفظ عن البنية الفكرية التي أُنتج ضمنها، وعلى رأسها فكرة المساواة الجندرية بوصفها حجر الزاوية في الخطاب النسوي الحديث. فالمصطلحات ليست مجرد كلمات محايدة أو مجرد أدوات لغوية، بل هي حوامل لمفاهيم كاملة وتصورات أيديولوجية متجذرة في سياقات معرفية وثقافية محددة
من هذا المنطلق، الاعتراض على المصطلح ليس اعتراضًا لغويًا سطحيًا، بل هو موقف من النسق الفكري الذي يُجسده اللفظ ويُعيد إنتاجه في كل مرة يُتداول فيها. ومن هنا أرفض استخدام المصطلح حتى لو ادّعى البعض إمكانية تحييده أو أسلمته أو إعادة تعريفه بما يتناسب مع تصوراتهم الخاصة، لأن هذا في نظري نوع من التناقض المنهجي أو التلفيق المعرفي.
أتفهم تمامًا رغبتك في إنهاء النقاش، فبعض الحوارات حين تبلغ حدًّا معينًا من التفكيك المنطقي، لا يبقى فيها مجال للمراوغة أو إعادة التأويل.موقفي من النسوية، كما أوضحت ليس انطباعيًا ولا ارتكاسيًا، بل مبني على تتبّع لتطورها المفاهيمي والتاريخي لا على صورها الدعائية. ولهذا، فإن الردود القائمة على تبسيط المصطلح أو نفي جذوره الفلسفية لا تمسّ جوهر الإشكال.وفي الواقع، هذا تمامًا ما كنت أعنيه حين قلت إن المواجهة الخطابية الحادة لا تُجدي، بل الأفضل كشف التناقضات بهدوء… ثم ترك الفكرة تواجه مرآتها.
أقدّر مشاركتك و أكتفي بهذا القدر .
بعيدا عن كل شئ اتمنى في المستقبل اقدر ان احاور مثلك بترتيب الافكار وتنوع المصطلحات🫶🏼
لا عليك، رد الأخت فيه قدر من السيولة اللامقبولة علميًا أو فكريًا، فقصدك واضح وأتفق معه. رغبت التأكيد على هذا فقط، وجزاك الله خيرًا على طرحك الطيّب
من وجهة نظري، فإن النسويات المنتميات إلى" الموجة الكلاسيكية الأولى، واللواتي ناضلن بطريقة مشروعة من أجل حقوق أساسية للمرأة،كنّ يُمثّلن حركة نقيّة ومتزنة. لكن للأسف، تم استبدال هذا النموذج المتوازن اليوم بما يُعرف بـ”النسويات الجندريات”، اللاتي يتبنّين أفكارًا راديكالية تُنكر الفروقات البيولوجية وتُقوّض الفطرة باسم التحرر والمساواة " هذا اقتباس من كلامها في هاته المقالة
يعني قد اعترفت بمصطلح "النسوية الكلاسيكة" و قالت انها كانت ذات دوافع نقية....لكن الان تنفي الاكر كله و تقول ان من بداية الامر كان المصطلح مشحونا باهداف منافية للفطرة...لا أعلم إن كنت على خطأ و هي على صواب...لكنني أرى التناقض هنا
أنا اتفق تماما معك ،مصطلح "النسوية" اصبحت له سمعة مشوهة و لهذا اصبح بعض الناس يختارون تفاذي الإنتماء له. رغم أن غالب النسويات يؤمن بإعطاء المرأة حقوقها الاساسية ليس اكثر ،الحقوق التي حرمت منها منذ سنين . كلنا نعرف ان المرأة ليست كالرجل ،أمنا حواء ليست كأبونا آدم ،كل له مميزاته و قيمته،لكن في وسط هذا المجتمع الذكوري اصبحت مكانة الرجل اعلى و المرأة تعامل فقط كشيء .خصوصا في المجتمعات العربية للأسف مازالت المرأة مهمشة و لا يعترف أحد بقيمتها رغم أن وراء كل رجل عظيم إمرأة عندما اقول أنا نسوية أعني أن أي انسان عنده حقوق يجب أن يتمتع بها و المرأة أيضا كذلك ،لا يجب استثنائها عندما يتعلق الأمر بالحقوق..
مثلك انا
من زماان ما دخلت على التطبيق ويوم دخلت أول شيئ سويته قريت مقالتك ماشاء الله لاحظت هناك إختلاف كبير بين مقالاتك السابقة وهذي المقالة أعجبتني طريقة طرحك ووصفك فعلا تطور جد كبير ماشاء الله بالنسبة لموضوع المقالة لطالما كان ضمن إهتمامتي شكرا على المعلومات يلي تعرفت عليها لأول مرة بالنسبة لرأي الشخصي فأرى أنه لا يوجد تحسن الوضع النساء في تدهور سواء بلبلدان العربية أو حتى الغربية لازالت المرأة تعاني من التهميش في أبسط الأمور وزي ما قلتي بمقالك السبب هو عدم فهم الشريعة الإ سلامية بالطريقة الصحيحة تلاقي ناس تحت مسمى شيوخ كل شيئ يرمونه على المرأة حتى أسباب التحر/ش والإغتص/اب يقولون بسبب لباس المرأة ولك حتى يحرضون الرجال على سيطرة على المرأة وكأنها لعبة بإيده تخيلي بس ابن عمي خطب بنت من كم شهر وعرسهم عن قريب فيجي واحد صديقه يعني مو مقرب بس يعني المهم يقول له ترا بعد ما تتزوجها وقفها عن الشغل أكيد ابن عمي مارح يسمع لكلامه ولكن يوم حكى لي بالقصة كان هدفي أمسك ذاك الشخص وارميه بشي مكان بعيد حتى ينقرض وينقرض تفكيره وأرجع وأكرر السبب هو أن الناس يأخذون حواف الدين ويتركون اللب شي يوم لقيتوا شخص يحكي على معاملة الرسول لزوجاته ولكأنا كل ما أقرأ من صحيح مسلم أو البخاري عن معاملة الرسول اصير أبكي بشكل مو طبيعي أو تكلم عن انجازات المرأة المسلمة /الشيخ بدر المشاري ماشاء الله عليه قصصه عن نساء المسلمات تخلي قضعريرة تمر بجسمي /ومع مرور الايام صرت افهم ليش الرسول ذكرنا بحجة الوداع
شكرًا لكِ على قراءتك وتعليقك، سُررت بأن المقالة لامست اهتماماتك ومنحتك معلومات جديدة.
أما بخصوص ملاحظتك حول التحسّن في الأسلوب، فأقدّر هذا الانطباع كثيرًا، وأفهم أنه نابع من قراءة متأنّية. لكن دعيني أوضّح نقطة قد تكون خافية…طبيعة ما أكتبه على Substack تخضع عمدًا لاختيارات أسلوبية معينة، لأن المنصة موجهة إلى جمهور واسع ومتنوع، ولأنني أؤمن أن الفكرة القوية لا تُؤتي أُكُلها إلا إذا قُدّمت بطريقة تُراعي السياق والوسيط الذي تُنشر فيه. بعبارة أخرى…لم يتغير موقفي الفكري أو عمق المحتوى، بل فقط الأدوات التعبيرية التي أستخدمها لنقله.
أنا في الأصل باحثة في مجال محدد، ولدي خلفية أكاديمية لا أُظهرها دائمًا على المنصة؛لأن الخطاب العلمي الجاف لا يُناسب كل المساحات، ولا يخدم دائمًا غايتي في التأثير والفهم المشترك. ومع مرور الوقت، ستلاحظين أنني لا أقتصر على نشر النصوص الأدبية، بل سأشارك أيضًا رؤاي الفلسفية، والاجتماعية، والنفسية، والفنية، وغيرها مما يشغلني فكريًا. فاهتماماتي متعددة ومتداخلة، وأراها جميعًا جزءًا من مشروع معرفي متكامل لا تُقيّده التصنيفات الضيقة.
فيما يخص النقطة الجوهرية التي ذكرتِها حول معاناة النساء اليوم، فأنا أتفق معك إلى حد بعيد. ليس من السهل أن تنمو المرأة في بيئة يختلط فيها الدين بالعُرف، ويُختزل فيها الخطاب الديني إلى ممارسات سلوكية مُجتزأة من السياق، تُحمّل المرأة تبعات اختلالٍ اجتماعي أكبر منها.
كوني نسوية لا يحملني مسؤولية أفكار بقية النساء أو النسويات. كل امرأة تريد الحياة هي نسوية بالضرورة، وهذا لا يربطها ببقية النسويات سواء من كبار الكاتبات أو الناشطات على وسائل التواصل الإجتماعي.
تظل الحركة النسوية تضم كل النساء باختلاف أفكارهن، فالهدف من النسوية هو حقوق المرأة ومن حق المرأة أن تفكر وتبدي آرائها في ظل الاحترام المتبادل.
عجيب من يدرس حقوق النساء يصبح نسوي ( عند البعض ) درست ترم كامل في الجامعه عن النساء و لم اجد شيخ استنقص من النساء رغم ان احدهم ذكرلنا ( ان افضل ما يكون الرجل في بيته عند زوجته مثل البسه و خارج البيت مثل الاسد) سخر بعض الطلاب منه على كلمة (بسه) لو يعلم انه يُصنف نسوي 😂😂
عموماً من يأخذ الدين من مصادره الخاطئة هو فالحقيقه لا يعرف هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولا يعرف الصحابه رضي الله عنهم ولايعرف الائمة الاربع ولا يعرف ابن تيمه و ابن القيم وتطول القائمة
اخيراً من يخوض نقاش في تشكيك مكانة المرأة في الاسلام خسران
فعلًا…الفهم العميق للدين ومصادره الأصلية هو الأساس لفهم مكانة المرأة كما ينبغي، بعيدًا عن التفسيرات السطحية أو المغلوطة.
أحببتُ المقالَ كثيرًا، فقد تناولتِ الموضوعَ من الألف إلى الياء.
لقد أحسنتِ القول حين قلتِ:
"(لأنّ العدالةَ التي تُراعي الفطرةَ وتُبنى على التقديرِ الحقيقيّ لا تُهمِّش أحدًا، بل ترفع الجميع)."
شكراً علي مجهودك
شكرًا لك، سرّني أن المقال نال استحسانك.
مقال شامل ، حرفيا .
أحييك على هذا ، قلتِ كل ما أفكر فيها عن الموضوع في مقال واحد .
شكرا 🩷
شكرًا لك، سررتُ بأن المقال جمع أفكارك بشكل واضح.
جميل
هذا اول مقال اقرأه كاملاً في التطبيق 💜
سعيدة أنه كان أول مقال يلفت انتباهك...شكرًا لك
مقال متكااامل اللهم بارك!! اول مرة اقرأ مقال بدون ما اسكب
شكرا على الموضوع الاكثر من مثير!!
شكرًا على قراءتك وتقديرك،يسعدني أنّ المقال وصل إليك بهذا الشكل.
"لست نسوية ولكني مع حقوق المرأة"
did you just say you're a feminist twice?
أريد لفت انتباهك الى شيء ان قبلتِ طبعا.
الاسلام هو أول ن دافع عن حقوق المرأة فهل بهذا يعد دينا نسوي؟ بغض النظر عن ديانتك آنستي.
!كلماتك لامست قلبي
سؤال من فضلك
انا اكتب مقالات من هاتفي لذا عندما اكتبها لا تظهر على بروفايلي في زاوية ال posts
هل من حل
شكرًا لكِ..بالنسبة لسؤالك، ربما يعود الأمر لإعدادات التطبيق أو طريقة النشر من الهاتف، لستُ متأكدًا تمامًا.
في نقاش لي مؤخرا مع صديقة حول حرية المرأة توصلنا إلى نتيجة أن النسوية ليس لها داع اليوم لأن مطالبها قد تحققت ،الحركة النسوية الحقيقة هي ما ناضلت في سبيله نساء في الماضي و حوربت من أجله أخريات لتنلن ما نجده اليوم بديهيا ، النسويات الحقيقيات نلن مطالبهن و حققن مبتغياتهن لنحظى نحن -نساء اليوم- بحرية نجدها اليوم عادية بينما حرمت منها كثيرات وقتها فقط لكونهن نساء و بحقوق نتمتع بها اليوم كانت في الماضي تؤخذ بالقوة.
كخلاصة ما نعيشه اليوم ليس نسوية و أوافقك الرأي في عدم انتمائك إلى ما يدعونه نسوية و دعمك لحقوق المرأة فرغم اللبس بين المفهومين إلا أنني اقرأ الوضوح في سطورك و أفهم أين تقفين بالضبط بينهما.
شكرًا لمداخلتكِ.
فيما يتعلق بنسبة الفضل الكامل لما نتمتع به من حقوق اليوم للحركة النسوية، فهنا أرى أن الصورة بحاجة لبعض التوازن.صحيح أن النساء في الغرب ناضلن من أجل حقوق أساسية في مجتمعات كانت ترفض حتى الاعتراف بكيانهن القانوني، ولا شك أن ذلك النضال شكّل محطة مهمة في التاريخ الغربي.لكن حين ننظر إلى مجتمعات أخرى كالمجتمع الإسلامي مثلًا سنجد أن كثيرًا من الحقوق التي تُعد مكاسب نسوية في الغرب، كانت مقرّرة للمرأة في النصوص الشرعية منذ قرون، دون الحاجة إلى نضال ولا احتجاجات، بل كجزء من منظومة تشريعية متكاملة.
أقدّر اتفاقك مع ما طُرح، خاصة أنكِ لم تقعي في فخ تبسيط المسألة أو تصنيفها ضمن الثنائية السطحية إما مع النسوية أو ضد المرأة.وهذا بالضبط ما أحاول توضيحه… أن هناك فرقًا بين دعم قضايا المرأة، وبين تبني خطاب أيديولوجي.
النسوية ليست مجموعة او شخص معين النسوية فكرة ومبدأ رجاءا تثقفوا وفكروا اكثر
هذه المقالة كُتبت بعدة إعتبارات ورغم أنها اجتهادات شخصية الا انها تعتبر دراسات ترتقي إلى الطرح الأكاديمي، فخير مثال للمرأة السوّية بكل المجتمعات التي تنظر للعدالة بين الجنسين والعدالة بجميع أشكالها
قرأت هذه المقالة وعدت قراءتها ولكي أكون منصفًا فلقد خفت بريق النسوية وازداد الوعي لدى النساء تجاه التيار النسوي، وعلى النقيض الآخر "الذكورية" او مايسميها أصحابها "الحبة الحمراء" المجحفين لحق المرأة والحزب الند للنسوية
أحسنتِ المقالة والتسلسل الثقافي للتيار والمعضلة القائمة لدى النسوية.
شكرًا على قراءتك المتأنية وتحليلك العميق...أهدف دومًا إلى تقديم رؤية متوازنة تُسهم في فهم أعمق للقضايا المعقدة بعيدًا عن التطرف أو الأحكام المسبقة.
احسنتِ
شكرًا لك
أنت تدعمين النسوية الاولى ولكنك ضد النسوية المتطرفة ،انت مع حقوق المرأة وتؤمنين بحقوق كثيرة ينكرها الرجال بالتالي انت نسوية . النسوية هي ليست حركة بل هي فكر . ان تكوني ضد كره النساء وضد النظرة المجتمعية للنساء هي تعتبر نسوية وانا شخصياً اعتبرها نسوية عربية . ففي معظم دولنا العربية تكون للنساء حقوق قد حصلت عليها امرأة لاجنبية بقطع الانفس . لكنها لا تزال مضطهدة بسبب نظرة المجتمع اليها ، بالتالي انت نسوية . فقط لانك لا تدعمين النظرية الحديثة للنسوية ومساواتها مع الرجل بل انت تحثين عن طرق يمكنك ان تعدلي بها من اجل المرأة وضمان عدم ظلمها فأنت نسوية . النسوية فكرة لانها جاءت كفكرة . وضمها ضمن حركات اجنبية بالاخص بالنسبة لدول عربية يخنقها الدين الزائف هي جريمة بحق هذا الفكر لان الافكار تأتي بما يناسب مجتمعها وليس بما يكون ضد الغرب او ينسخ الغرب . لكن اعتقد انت تكرهين هذا المصطلح لانه تابو جداً بالاخص في الوطن العربي .
من يعتقد ان النسويه تعني المساواه مع الرجل فهذا فكر استبدادي صريح،ومن يخاف من استخدام لفظة "نسوية " ويستبدلها بحقوق المراه جبان…ليه نخاف نستخدم المصطلح الأصلي عشان الوصمه ؟
سأجيب بشكل مطوّل قليلًا، لأنني أميل إلى منح أفكاري المساحة التي تستحقها.
أفهم تمامًا الحماسة المرتبطة بالدفاع عن مفردات نعتبرها جزءًا من هويتنا أو من نضالات تاريخية، لكن الإصرار على استخدام "النسوية" دون مساءلة محتواها وسياقها المفاهيمي، قد يكون نوعًا من الإخلاص العاطفي لا النقدي. كنت قد قرأت قبل سنوات ورقة أكاديمية تناقش كيف تتحوّل بعض المصطلحات، تحت ضغط الأدلجة، إلى امتدادات لهويات فردية. فيبدأ الشخص بالدفاع عنها كما لو كانت مشروعه الذاتي، رغم أنه لم يكن يومًا منتجًا لها، بل مجرد مُستهلك لفكرتها. وهذا ما يفسر الشحنة الانفعالية العالية في تعليقك، والتي لا تبدو مجرد رأي بقدر ما هي استجابة مشروطة لمنظومة فكرية جاهزة.
وهنا يظهر أثر الإيديولوجيا بوضوح…أن توهمك بأنك تتكلم باسمك، بينما أنت في الحقيقة تعيد إنتاج خطاب يتكلم من خلالك.
لا يُفترض أن نخاف من تفكيك المصطلحات أو إعادة تسميتها إذا تطلّب السياق ذلك. فالمصطلحات ليست شعارات ثابتة، بل أدوات فكرية يجب أن تظل قابلة للمراجعة.
أما تقسيم المواقف إلى شجاعة و جبن بناءً على خيار لغوي، فهو ليس من أدوات النقاش المعرفي، بل يعبر عن ضيق في الأفق التحليلي الذي يُعيق الحوار بدل أن يثريه.وهو استبدال غير واعٍ للحجة بالعاطفة، وللنقد بالاستعلاء الأخلاقي، ما يُضعف الفكرة بدل أن يدعمها.
ما لاحظته من خلال بعض الردود أن كثيرًا من المدافعين عن النسوية يتعاملون معها كموقف شعوري لا كإطار فكري له تاريخ وتحوّلات ومفكرون واختلافات داخلية. وهذا تحديدًا ما أشرت إليه في المقال…أن التعامل مع المصطلح يتم غالبًا من موقع الهوية لا من موقع الفهم.
من اللافت أيضًا أن بعضهم يدّعي أن النسوية لا تنادي بالمساواة مع الرجل ، في حين أنها المنطلق المشترك الذي قامت عليه جميع المدارس النسوية، وإن اختلفت في تفسير هذه المساواة أو تأطيرها فلسفيًّا.لكن ما يُطرح غالبًا تحت شعار المساواة يتجه في الواقع نحو المطالبة بمساواة في النتائج لا في الفرص،على سبيل المثال…يقال إن مجالات مثل الهندسة أو الطب لا تزال محتكرة من قِبل الرجال، رغم أن كثيرًا من النساء اللواتي اخترن هذه المسارات أثبتن تفوقًا فعليًا على نظرائهن من الرجال. إذا آمنا بمنطق المساواة العددية وحده، فهذا يعني أننا سنضطر إلى جعل نسب التمثيل متساوية قسرًا، حتى لو كان أداء النساء في هذا المجال أقوى. وهنا تصبح المساواة المفروضة ظلمًا مبطّنًا للمرأة نفسها، لأنها تُعامل كعدد لا ككفاءة.والعكس كذلك في مجالات مثل البرمجة أو الفيزياء، قد يُظهر الرجال أداءً أفضل دون أن يعني ذلك غياب نساء كفؤات. لكن إذا تجاهلنا العوامل الذاتية، كالميول الشخصية والاختيارات الفردية، وفرضنا مساواة عددية قسرية، فسنُنتج ظلمًا جديدًا للرجل تحت غطاء العدالة.
هذا التوجه نحو مساواة النتائج الذي تروّج له أغلب الحركات النسوية المعاصرة يتجاهل الكفاءة والاختيار الحر، ويحوّل النقاش من سؤال العدالة إلى صراع إحصائي محض لا أحد يستفيد منه لا المرأة و لا الرجل.
في المقابل، هناك تيارات نسوية تتجاوز حتى هذا الطرح، فتسعى إلى تفكيك مفهوم الجندر نفسه بوصفه بناءً قمعيًا، أو إلى تفكيك النظام الاجتماعي بأكمله بدل إصلاحه. وكما أشرتُ في المقال، فإن الحركة الأولى التي طالبت فعلًا بحقوق المرأة على أساس تكافؤ الفرص، لم تكن تُعرّف نفسها آنذاك كنسوية، بل كحركة إصلاح قانوني وأخلاقي.و فيما يخص المصطلح نفسه، فقد تطرّقتُ إلى إشكاليته بالتفصيل في تعليق سابق يمكن الرجوع إليه.
كان بإمكاني وصف هذا النوع من الطرح بقصور في المعرفة بتاريخ النسوية وتياراتها، لكني أفضّل دائمًا المقاربة النقدية بدل إطلاق الأحكام. فالقضية في النهاية ليست دفاعًا ولا اتهامًا، بل مساءلة.
في الواقع، ومن وجهة نظري، من يدافع عن النسوية بهذه السطحية بدلًا من أن يعاملها كمنظومة فكرية ذات تشعّبات معرفية وتاريخية معقّدة، يسيء إليها أكثر مما يخدمها. محدودية الاطلاع على تاريخ النسوية وتياراتها لا يُضعف الموقف منها فحسب، بل يفرّغها من مضامينها ويحوّلها إلى شعار فارغ، وهو ما يُفقد النقاش قيمته النقدية.
افهم تماما وجهة نظرك التي لا تحتاج إعادتها في خمسين سطر جديد ،لكن إلا ترين اليوم أن مصطلح “النسوية”، الذي يفترض أن يكون تعبيراً عن سعي النساء للعدالة والمساواة وكشف البُنى الأبوية الظالمة، تحوّل في الخطاب العام إلى سلاح ضد النساء أنفسهن؟صار المصطلح يُستَخدم بلا وعي كملصق سلبي جاهز: كل حركة احتجاج، كل مطالبة بحق، كل انحراف عن “النموذج المألوف” في نظر السلطة أو المجتمع الذكوري تُختَزل فوراً إلى “نسوية”، وكأنها تهمة، لا نضال مشروع. الأخطر أن هذا التشويه لم يعد مقتصراً على الخصوم، بل تَسرَّب حتى إلى وعينا نحن النساء، فصرنا نخشى استخدام الكلمة، وكأن الدفاع عن كرامتنا جريمة تحتاج تبريراً مسبقاً.
هذا النمط من التشويه ليس جديداً في تاريخ الحركات التحررية؛ فكل خطاب يهدد الامتيازات الراسخة يُشوَّه، إما بربطه بالفوضى، أو بالمؤامرات، أو بأقصى ما يمكن تصوّره من “انحرافات”. في لحظتنا الراهنة، نرى كيف يُدمَج خطاب النسوية قسراً بموجات أخرى ــ مثل حركة المتحولات جنسياً ــ بهدف خلق التباس متعمّد في أذهان العامة: فجأة يُصبح أي نقاش عن حقوق المرأة مرادفاً “للأجندات الغربية” أو “للانحرافات الأخلاقية”، فيُسلب الخطاب النسوي من جذوره المحلية والإنسانية، ويُعاد تقديمه كغزو ثقافي أو خطر على الهوية. هذه الاستراتيجية تُريح المستبد؛ إذ تتيح له تفريغ الحركة من شرعيتها وتحويل النقاش من “ما تطالب به النساء” إلى “هل أنت مع أو ضد النسوية؟”، فيختزل النضال إلى ثنائية كاذبة تُقصي جوهر القضية.
لكن لماذا نستجيب نحن لهذا الفخ؟ لماذا نقبل ـ من باب الدفاع أو الحذر ـ أن نُخفِّف المصطلح أو نستبدله بمفردات أقل استفزازاً؟ حين نفعل ذلك، نمنح السلطة ما تريده بالضبط: أن نُفرِّغ لغتنا من قوتها، وأن نُبقي مطالبنا مُجزّأة، بلا إطار فكري جامع. اللغة ليست مجرد كلمات؛ هي ساحة المعركة الأولى. حين تُشوَّه الكلمة، يُشوَّه الخيال الجمعي للمستقبل الذي نحلم به. وإن كففنا عن تسميتها بأسمائها، فإننا نُسهم من حيث لا ندري في دفن الفكرة وهي حية.
إن إعادة الاعتبار لمصطلح “النسوية” ليست ترفاً لغوياً، بل فعل مقاومة. علينا أن نصرّ على تسمية الأشياء بأسمائها: أن نقول بوضوح إننا نطالب بالعدالة للنساء، وإننا نسمي هذه المطالبة نسوية، بلا خجل ولا مواربة. فالمستبدّ لا يخاف من أفكارنا فحسب، بل من الكلمات التي تمنح هذه الأفكار جسداً في الوعي العام. وإذا تخلّينا نحن عن الكلمة، نكون قد سهّلنا عليه نصف معركته
أفهم تمامًا مركزية النسوية في الذاكرة النضالية الغربية، لكن مشكلتي ليست مع ما تمثله للآخر، بل مع محاولات فرضها كمفهوم كوني عابر للثقافات، وكأننا ملزمون بأن ندافع عن المرأة بشروط فلسفية ليست من إنتاجنا، ولا تراعي تباين المرجعيات الحضارية.
وفي هذا السياق، لا أرى في التحرر من المصطلح تفريغًا للنضال، بل تحررًا من تمركز لغوي قد يضيق بما هو أوسع ..أن نطالب بحقوق المرأة من داخل منظوماتنا المعرفية، لا عبر استيراد أدوات صراع أنتجها الآخر في سياقات لا تُشبهنا.
الإشكال الأكثر جذرية في مجتمعاتنا لا يكمن فقط في استيراد مفاهيم غير منسجمة مع بيئتها الثقافية، بل في حالة الفراغ المعرفي التي سمحت لها بالتمدد. لقد توقّف كثيرون عن التعامل مع الإسلام كمنظومة معرفية متكاملة، وبدلاً من الرجوع إلى مصادره التأسيسية أصبح يُساءل ويُختزل من خلال تصورات شائعة لا تمثّله بل تمثّل سوء قراءته. لم تعد المشكلة في الخطابات المستوردة فقط، بل أيضا في قدرتها على احتكار اللغة والمعنى داخل مجتمعات لم تعد تملك أدوات الدفاع عن خطابها الخاص. فبدل مساءلة العدسات الخارجية، بات كثيرون ينظرون إلى تراثهم من خلالها كأنما يطلبون شرعية داخلية بلغة خارجية.
لذلك، حين أتحفّظ على المصطلح لا أتبنى موقفًا دفاعيًا أمام السلطة بل أتبنى موقفًا نقديًا أمام السلطة والمصطلح معًا. العدالة كما أقرها الاسلام يسبق النسوية ويتجاوزها.
شكرًا لتوضيحك….وأقدّر محاولة إعادة تموضع الحوار نحو جذوره المعرفية لا الشخصية. لكن اسمحي لي أن أطرح زاوية أخرى ربما أقل رواجًا في الأدبيات النسوية الشائعة، لكنها من وجهة نظري حاسمة لفهم الإشكال الذي نحاول تسميته.
أنتِ تفترضين أن العدالة تُستعاد عبر استرجاع المصطلح (النسوية) كمفتاح لغوي لمواجهة التشويه السلطوي، بينما أرى أن التشويه نفسه يكمن في المصطلح ذاته. ليس لأن النسوية تم تحريفها أو أُفرغت من محتواها، فالمفهوم نفسه منذ نشأته ليس محايدًا ولا عابرًا للثقافات بل منتج لسياق غربي حداثي، تشكّل عبر فلسفات مساواتية وصراعات تاريخية خاصة لا تنطبق على جميع السياقات.
حين نستخدم مفردات مشبعة بتحميلات أيديولوجية وسياقات استعمارية أو علمانية، فإننا نُعيد إنتاج المعركة بمفردات غيرنا، ونخضع لإحداثيات خطاب لم نصنعه،ك بل بالكاد نستهلكه. وهنا يكمن الفارق الجوهري….هل نمتلك شجاعة نقد المصطلح لا فقط الدفاع عنه؟
الإسلام مثلًا، لم يضطر إلى مطالبة بحقوق المرأة لأن تصوراته عن الإنسان والكرامة والعدالة لم تكن قائمة أصلًا على منطق الاستحقاق بالمساواة مع الآخر بل على معيار الأهلية والعدل. وحين نتتبع التاريخ بإنصاف، النسوية ليست هي من منحتنا حقوقنا. الإسلام سبقها بأكثر من 14 قرن….حين كانت المرأة في أوروبا خارج حتى مفهوم المواطن و يتم حرق النساء العالمات بتهمة السحر، و يحرمن من الميراث و أبسط الحقوق مثل التعليم و نسب انجازاتهم العلمية لشركائهم الرجال…كانت النساء المسلمات وقتها عالمات، محاربات، تاجرات، قاضيات وحتى ملكات.الإسلام لم يمنح المرأة مكانة بل اعترف بكامل أهليتها منذ البداية. هذه ليست استعادة للتاريخ بل تصحيح لسردية أُعيد إنتاجها في ظل التغريب الفكري.العدالة كما أقرها الإسلام ليست مرادفًا للمساواة التي تتبناها التيارات النسوية، بل تقوم على تفريق عادل لا تماثل ظالم. و بالتالي فإن تبني منظومات غربية للمطالبة بحقوق فصل فيها الإسلام أصلًا هو تأخر لا تقدم.
ملاحظتك الافتتاحية لم تكن نقدًا للمحتوى، بل محاولة لضبط نبرة الحديث وفق معاييرك الخاصة، وهو أسلوب لا ألتزم به…أناقش الأفكار لا أنماط التعبير، ولا أسمح لأحد أن يُمليني نبرة حديثي.
أما قولك أن كل من يتحفّظ على استخدام المصطلح إما خائف أو واقع تحت تأثير تشويه مقصود، فهو نموذج مثالي لمغالطة شائعة أن كل من يدافع عن المرأة يجب أن يُصنّف نفسه نسويًا. وهذا غير صحيح منطقيًا ولا تاريخيًا. المرأة لا تختزل في مصطلح، والنسوية ليست مرادفًا للدفاع عن حقوقها بل تيار فكري أيديولوجي له تصوّراته وخطابه وتاريخه. في بلدي على سبيل المثال هناك جمعية نسائية قوية ومؤثرة تدافع عن النساء قانونيًا وميدانيًا، دون أن تطلق على نفسها صفة feminist. وهذا ليس تراجعًا، بل وعيٌ بعدم الخلط بين القضايا واللافتات.
اتهام من يتحفظ على المصطلح بالجبن أو الانصياع هو منطق إقصائي، وكأننا أمام كلمة مقدّسة من يراجعها يُتّهم بالجبن أو بالانجرار خلف السلطة. وهذا بالضبط أحد أعراض الإيديولوجيا عندما تُصبح معاييرها خارج المساءلة.
ثم إنك لم تناقشي جوهر ما طرحته، تحديدًا أن النسوية بكل مدارسها قامت على فكرة المساواة مع الرجل، وإن اختلفت في طرق تأطير هذه المساواة. تجاهل هذه النقطة الجوهرية والانزلاق إلى الدفاع عن المصطلح فقط، يوحي بأن المسألة لم تعد فكرًا بل هوية لغوية.
أما الحديث عن أن المصطلح "شُوِّه"، فهو في ذاته اختزال. فبعض الإشكاليات الجوهرية في النسوية ليست نتيجة تشويه لاحق بل جزء من بنائها المفاهيمي منذ لحظته الأولى...الخلل لم يُلقَ عليها من الخارج، بل كان بنيويًا من الداخل.
اختلافنا هنا ليس على الشجاعة بل على المنهج...أنتِ تدافعين عن رمزية الكلمة بينما أنا أُسائل صلاحيتها وهذا فارق جوهري.
الولاء للمصطلحات لا يعني فهمها، كما أن التخلي عنها لا يعني خيانة لقيم العدالة...الفكر لا يُقاس بالشعارات بل بالقدرة على تفكيكها حين تفقد صلاحيتها. وإذا اختزلنا الدفاع عن المرأة في "التصريح بالاسم" فنحن نكرر لعبة السلطة نفسها لكن بمفردات معكوسة.
للموضوعية...أُقر أنني كنتُ في فترة ما أُعرّف نفسي كفيمينيست، لكن تعمقي لاحقًا في دراسة تاريخ التيار النسوي وتناقضاته الفكرية أكسبني منظورًا أعمق، بدأت أميز بين الدفاع عن حقوق المرأة كمطلب إنساني و كنضال فكري أيديولوجي…..كشف لي أن النسوية ليست مجرد شعار أو رمز للدفاع عن المرأة، بل منظومة معقدة تتقاطع فيها السياسة والهوية والأيديولوجيا بصورة تُخفي أكثر مما تُظهر. وهذا الفهم هو ما يدفعني اليوم إلى التحفّظ على بعض المفردات والتسميات (لأنني كما كررت سابقًا لايمكن إفراغ أو عزل المصطلح عن سياقه المفاهيمي و التاريخي )، ليس ضعفاً أو تراجعاً بل نضجاً معرفياً يحاول أن يبتعد عن الجمود اللغوي ليصل إلى جوهر القضية.
أفهم أولاً، أنا ما كنت أحاول “أضبط نبرة حديثك” ولا أمارس رقابة على أسلوبك؛ الفكرة اللي طرحتها كانت عن مضمون موقفك من المصطلح، مو عن الطريقة اللي تعبّرين فيها. الإشارة لتأثير التشويه على وعينا مو اتهام شخصي بالخوف أو الانصياع، بل تفكيك للجو العام اللي صار فيه أي دفاع عن النسوية متهم مسبقًا بالانحراف أو التبعية. السياق هذا ما نقدر نتجاهله؛ لأنه بالضبط أداة السلطة لتجريد النساء من اصواتهم. افهم وجهة نظرك، خصوصًا لما تقولين إن الدفاع عن المرأة ما يحتاج ينحصر في مصطلح النسوية، وإن فيه جمعيات ومبادرات تشتغل ميدانيًا بدون ما تستخدم الكلمة. لكن اللي أحاول أوضحه إن حساسيتنا من المصطلح ما صارت فجأة من فراغ؛ هي نتيجة حملة طويلة من التشويه والربط المقصود بين النسوية وبين كل ما يُعتبر “انحراف” أو “أجندة دخيلة”. النتيجة إن كثير صاروا يخافون يستخدمون الكلمة حتى لو يؤمنون بنفس القيم، وهذا بحد ذاته انتصار للخطاب اللي يبي يفرغ نضال النساء من أي إطار جامع.
أما نقد التيار النسوي نفسه، فأنا أتفق إنه ضروري، والنسوية مثل أي حركة فكرية فيها تناقضات كبيرة واختلافات داخلية. لكن الفرق بالنسبة لي بين نقد التيار ونفي المصطلح نفسه، إن الأخير يخلي الأرض متاحه للسلطة تعيد تعريف قضايا النساء بالشكل اللي يناسبها. المصطلح مو مقدس، لكنه يحمل ذاكرة نضال ومعارك ما نقدر نمحيها ونبدأ من الصفر كأنها ما صارت.
أنا ما أشوف إن الخلاف بيننا عن “الشجاعة” ، بقدر ما هو عن إدراكنا لدور اللغة في المعركة. الكلمات تصنع الإطار اللي نبصر منه للعدالة. وإذا سمحنا إن كلمة “نسوية” تتحول لتهمة بدون ما نراجع كيف وليه صار هذا التحول، نخسر أداة مهمة لفهم وتسمية الظلم.
well said @hermine
النسوية بحد ذاتها سيئه بس مو يعني انو نحنا ما ندعم حقوق المرأه بس ما نكون من ضمن هي الجماعات المتطرفة يلي بدعي للهروب و ترك الدين لان لو فكرتي عم جماعات غرب و الغرب أقوالهم وافعالهم تعاكس الدين فكونك لست نسوية مو يعني أنك ما بتدعي حقوق المرأه انت بس مو مع هي الجماعات